الصفحة الرئيسية
    الافتتاحية(كلمة رئيس التحرير)
    مشاريع عقارية و استثمارية
اخبار العقار و الاستثمار
بانوراما العدد
ملف العدد
لقاء العدد
شخصية العدد
نساء في الواجهة
شركات
مؤتمرات
كتب
تشريعات و قوانين
أراء حرة
تكنولوجيا
سياحة
ارقام و احصاءات
سيارات
اتصل بنا
اتصالات وتكنولوجيا
دول و سفراء
بيئة وتنمية
بنوك ومصارف
تأمين
صناعة
طاقة
مقاولات
نقل ومواصلات
مجتمع الاعمال
 

 

 
          لقاء العدد

الدكتور محمد الحلايقة..
نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق:
- جلالة الملك لديه رؤية واضحة لنهضة وتطوير الأردن، ويقودها بوضوح وعزم شديد.
- جو الأمن والإستقرار الموجود في الأردن يوفر الحوافز للمستثمرين ولنهضة إقتصادية.
- لدينا حزمة من التشريعات والقوانين والتسهيلات التي تساعد في جذب إستثمارات جديدة.
- السياسة النقدية في الأردن أثبتت أنها سياسة حصيفة، وحافظت على إستقرار سعر الدينار،
كما حافظت على مستوى جيد من العملات الصعبة.
- استطعنا أن نستوعب الأزمات الإقتصادية، والإقتصاد الأردني حافظ على نمو إيجابي مضطرد، ونجحنا في تخفيض حجم المديونية الخارجية.
- العبئ على صانع القرار الإقتصادي الأردني الآن هو، كيف يستمر الإقتصاد الأردني في حالة نمو؟
- أتوقع أن ترتفع أسعار النفط السنة القادمة وأن تتوفر فوائض مالية يستفيد منها الأردن والمنطقة والعالم.
- أهم إيجابيات الأزمة المالية بالنسبة لنا هو إنخفاض نسبة التضخم نتيجة إنخفاض النفط وأسعار المواد (الأساسية).
- العالم يدخل الآن في مرحلة تذكرنا بأزمة عام 1929 التي تسمى (الركود الكبير).
- الأزمة المالية العالمية شكلت ضربة قوية جداً للنظام الرأسمالي، كما شكلت ضربة قوية للسياسات المالية المصرفية في الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً.
- جزء كبير من تصوراتنا وتحليلنا للمرحلة القادمة يعتمد على ما ستفعله القيادة الأمريكية الجديدة لإنعاش الإقتصاد الأمريكي ولتخطي هذه الأزمة.

في ظل إستمرار أزمة إقتصادية إستثنائية تخيم على العالم بأسره، ومع تضارب التحليلات والقراءات والدراسات، كان لا بد لنا أن نواكب الحدث محلياً وإقليمياً وعالمياً، إذ أننا جزء لا يتجزأ من هذا العالم ويجب أن نعرف أين نقف في الوقت الذي تنهار فيه كيانات إقتصادية عملاقة كانت على الدوام رموزاً إقتصادية يشار إليها بالقوة المتفردة.
وللوقوف على تحليل يوضح الصورة ويقيم المشهد ويقرأ المستقبل بموضوعية، كان هذا الحديث مع معالي الدكتور محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، الذي يعتبر خبيراً إقتصادياً له رؤيته وأراءه التي قد نجد فيها خيط الضوء الذي يساعدنا في تجاوز عنق الزجاجة في هذه المرحلة، فقد وضع النقاط على الحروف بكل هدوء من خلال بيان نقاط القوة التي يجب التركيز عليها من أجل الحفاظ على نمو إقتصادي يحقق لنا المزيد من الإستقرار المالي، ويساهم في جذب المزيد من الإستثمارات.
وبالنسبة لي كإعلامي يبحث عن الحقيقة، فقد سعدت وتفائلت وأنا أستمع لرجل يحلل الأمور بعيداً عن المبالغة والتهويل أو الترويع، فكل شيء بالنسبة له وارد، ولكنه يؤكد أن الأردن لديه من عناصر القوة ما يجعله يصمد في وجه الأزمة المالية الحالية كما صمد في العديد من الأزمات غيرها من قبل، تحدث بالمنطق والعقل، ونحن ننقل لكم تحليله الهادىء:
جوردان لاند: لنبدأ بنظرة عامة على الوضع الإقتصادي في الأردن بشكل عام، الموارد، الإمكانيات، التحديات، نقاط القوة.
د. الحلايقة: من المعروف أن الأردن بلد محدود الموارد وبشكل أساسي مورد الطاقة، فهو عنصر رئيسي لأي تنمية إقتصادية وبسبب نقص هذه المورد نتحمل أعباء كبيرة في إستيراد إحتياجاتنا من المشتقات النفطية من الخارج، وهذا يشكل عبئ على موازنة الدولة كما يشكل عبئ يتمثل في عجز مزمن في الحساب التجاري ويشكل ضغط على إحتياطاتنا من العملات الصعبة، كما أن المورد الأخر المهم وهو المياه أيضاً شحيح في الأردن.
إضافة إلى ذلك الموقع الجيوسياسي الصعب للأردن، حيث يقع في قلب منطقة مضطربة سياسياً ومنها مشاكل مزمنة مثل قضية فلسطين إلى الغرب وقضية العراق إلى الشرق، والأردن في قلب هذه المنطقة يعاني من تداعيات هذه الأزمات ويتأثر بها كثيراً وخاصة في ما يتعلق بالهجرات الكبيرة من الأخوة العرب الذين يجدوا في الأردن الملجئ الآمن، وهذا يشكل عبىء على الموارد المحدودة وعبئ على البنية التحتية ويضاف إلى المشاكل والتحديات التي يواجهها الأردن.
كما أن المساحات الزراعية المتاحة في الأردن محدودة جداً، ولدينا نسبة نمو سكاني مرتفعة، ولدينا مديونية وقد نجحنا على مدى السنوات في تخفيضها.
ولكن أيضاً هناك نقاط قوة للأردن وتتمثل في:
- وجود قيادة حكيمة لها رؤية واضحة فيما يتعلق في نهضة وتطوير الأردن، وجلالة الملك يقودها بوضوح وعزم شديد.
- الأردن يتمتع باستقرار وأمن قد يكون نادر في هذه المنطقة، وجو الأمن والإستقرار يوفر حافز للمستثمر ويوفر الحوافز لنهضة إقتصادية.
- بنية تحتية ممتازة بالرغم من شح الموارد التي ذكرناها.
- موارد بشرية جيدة ولدينا بعض القطاعات الإنتاجية المتميزة.
- لدينا قطاع الخدمات قوي بشكل عام بتفصيلاته، السياحة، الخدمات الطبية، التعليم، النقل، هذه كلها قطاعات جيدة وتسهم في النمو الإقتصادي الأردني.
- القطاع الصناعي بالرغم من الضغوط التي يعاني منها هذا القطاع المتمثلة في إرتفاع كلف التصنيع بسبب إرتفاع كلف الطاقة إلا أن هذا القطاع استطاع أن ينمو ويزدهر ويحقق رقم جيد في صادراتنا التي تفوق 3 مليارات الآن.
- صناعة الأدوية على سبيل المثال علامة مميزة لنجاح الصناعة الأردنية، فهذه الصناعة ناجحة لدينا وتصل إلى بلدان عديدة، ونحن نصدر ما قيمته حوالي 400 مليون دولار في السنة.
- لدينا حزمة من التشريعات والقوانين والإجراءات الحكومية التي تساعد على جذب تدفقات إستثمارية جديدة.
- السوق المالي الأردني نشط ومن أقدم الأسواق العربية، وبالرغم من كل التحديات استطاع الأردن على مدى السنوات أن يتكيف مع الأزمات الإقتصادية والأزمات السياسية.
- استطعنا أن نستوعب الأزمات الإقتصادية المتمثلة في ارتفاع أسعار النفط، وقد حافظ الإقتصاد الأردني على نمو إيجابي مضطرد خلال السنوات الماضية بالرغم من هذه الضغوطات.
- كما نجحنا نجاحاً كبيراً في تخفيض حجم المديونية الخارجية التي هي اليوم تقريباً بحدود 30% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن تجاوزات 100% من الناتج المحلي في السنوات السابقة.
- السياسة النقدية في الأردن أثبتت أنها سياسة حصيفة وجيدة، وحافظت على استقرار سعر الدينار، كما حافظت على مستوى جيد من العملات الصعبة.
جوردان لاند: ماذا عن السياسات النقدية الأردنية، وما مدى قوة سياسة البنك المركزي الأردني فيما يخص الضوابط المالية بشكل عام؟
د. الحلايقة: لقد كان هناك تحفظ وكان هناك نقد أحياناً يوجه لسياسات البنك المركزي، وثبت لنا اليوم أن هذه السياسات، التي كان يسميها البعض (بالمتشددة) وأنا أسميها (حصيفة)، أنها أثبتت نجاعة هذه السياسات والإجراءات التي إتخذها البنك المركزي، وبسبب هذه السياسات النقدية القوية وبسبب إجراءات البنك المركزي الرشيدة، كان تأثر الأردن من الذي حصل في العالم من الأزمة المالية العالمية محدود للغاية، والقطاع المالي المصرفي الأردني نجا من هذه الأزمة، وهذا يعني أن مراقبة البنك المركزي الحثيثة وإشرافه وإجراءاته قد سلمت القطاع المصرفي الأردني من تداعيات الأزمة العالمية.
جوردان لاند: الأزمة المالية والوضع الإقتصادي في الأردن،تقول معاليكم: أن التأثير محدود للغاية، أين نحن من الأزمة، وما نوع التأثير الذي قد يحصل؟
- د. الحلايقة: وجهه نظري أن الأردن استفاد من هذه الأزمة على المدى القصير، ويتمثل ذلك في إنخفاض أسعار النفط الذي يشكل عبئ على موازنتنا ويشكل ضغط على مواردنا ويشكل ضغط على مستوى المعيشة للمواطن الأردني، فقد استفدنا من إنخفاض أسعار النفط، والحكومة أثبتت أن لديها مصداقية عالية، حيث قامت بتخفيض الأسعار مع إنخفاض أسعار النفط عالمياً، وهذا أراح الإقتصاد الأردني وأراح المواطن، بمعنى أن المواطن اليوم بدأ يشعر في إنخفاض أسعار النفط فيما يتعلق في إنفاقه من دخله على الطاقة، لأن إنفاقنا على الطاقة مرتفع بسبب إرتفاع النفط، وبموازاة ذلك، انخفضت أسعار السلع الإستراتيجية، والأردن بلد مستورد لكل السلع الإستراتيجية وانخفضت أسعار القمح والحبوب والحليب وكل السلع الأساسية والإستراتيجية وهذا أيضاً مفيد لنا كإقتصاد ومفيد لحسابنا التجاري، ومفيد لميزان المدفوعات، ومفيد لإحتياطنا من العملات الصعبة، فهذا الإنخفاض لا شك أنه مريح بالنسبة لنا وقد انعكس على المواطن وعلى مستوى معيشته.
ولعل من أهم إيجابيات الأزمة هو إنخفاض نسبة التضخم نتيجة إنخفاض النفط وأسعار المواد، حيث أن التضخم وصل إلى 15% وأنا أتوقع السنة القادمة في ظل الأسعار الحالية أن يبقى في حدود 7-8% وهذا إنجاز كبير.
هذا الأثر المباشر على المدى القصير، لكن الإقتصاد الأردني جزء من منظومة الإقتصاد العالمي شأنه شأن كل الإقتصادات المندمجة بالإقتصاد العالمي تأثر إيجاباً وسلباً من الذي يحصل في العالم، وإذا استمرت هذه الأزمة، التي يبدو أننا سنعيش معها لفترة قادمة، فالآثار ستكون مختلفة إذا دخل الإقتصاد العالمي مرحلة الركود، هنا سيتأثر الأردن سلباً على المدى المتوسط والمدى الطويل.
جوردان لاند: لعلنا نفسر كيف سيتأثر اقتصادنا؟
د. الحلايقة: إذا دخلنا مرحلة ركود، ومع أن سعر النفط سيكون منخفض والأسعار منخفضة لكن هناك تداعيات سلبية على الأردن تتمثل في:
1- صادراتنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، سواء من المناطق الصناعية المؤهلة أو قوة الإتفاقية التجارية الحرة، ستنخفض مستوياتها فنحن نصدر بما قيمتة تقريباً 1,3 مليار دولار للسوق الأمريكي، وإذا دخل الإقتصاد الأمريكي في مرحلة ركود هذا يعني أن صادراتنا ستنخفض إلى السوق الأمريكي.
2- حوالات المغتربين، حالياً يأتي من المغتربين حوالي 2,5 مليار دولار بالسنة، أيضاً لا أتوقع أنها ستبقى على نفس المستويات لأنه المغتربين في الخليج تأثروا بالأزمة العالمية وجزء منهم مساهم في الأسواق المالية وبالعقار ....إلخ، وقد تأثر إستثماراتهم سلباً وبالتالي لا أتوقع أن حوالات المغتربين ستبقى على نفس المستوى، ففي دول الخليج هناك شركات ستنهي خدمات موظفين ومتوقع أن يكون منهم من الأردنيين.
3- السياحة، اليوم المواطن العالمي يتقشف بسبب نقص السيولة وبسبب الأزمة، وأنا لا أتوقع تدفقات سياحية كبيرة مقارنة بمستوياتها في 2008 وفي سنوات سابقة، فدخلنا من السياحة أتوقع أن ينخفض بعض الشيء.
4- التدفقات الإستثمارية، أتوقع أن تنخفض لأننا نعتمد إستثمارياً على الفوائض المالية من العوائد النفطية في دول الخليج، ونحن استفدنا سابقاً من هذه الفوائض التي أتت إلى الأردن واستثمرت في قطاعات مختلفة واستثمرت في السوق المالي، واليوم هذا الوضع لم يعد كما كان، لذلك ستنخفض التدفقات الإستثمارية الآتية إلى الأردن، وقد شاهدنا فعلياً أثر سلبي مباشر على سوق عمان المالي عندما انسحبت المحافظ الإستثمارية في الأردن، وقد انخفض سوق عمان المالي وخسر نسبة كبيرة من حجم السوق.
أيضاً المساعدات المتوقع أن تأتينا من دول غير الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ودول أخرى، أنا لا أتوقع أن هذه المساعدات ستكون في مستوياتها السابقة، لأن العالم اليوم كله يعيش هذه الأزمة وقد أصبحت أولويات الدول مختلفة، فكل هذه التداعيات سنعيشها على المدى المتوسط والطويل إذا إستمرت الأزمة.
الآن يعتمد جزء من تصوراتنا على ما سيفعله الرئيس الأمريكي الجديد بعد تسلم مهامه، ويبدو أن الرئيس اوباما يحاول أن يختار فريق إقتصادي في محاولة لإعادة الثقة في القطاع المالي المصرفي الأمريكي والإقتصاد العالمي بشكل عام، وهناك محاولات وخطط أعلن جزء منها لإعادة الإنتعاش للسوق الأمريكي.
لذا يعتمد جزء كبير من تصوراتنا وتحليلنا للمرحلة القادمة على ما ستفعله القيادة الأمريكية الجديدة لإنعاش الإقتصاد الأمريكي وتخطي هذه الأزمة لأنها بدون شك أزمة كبيرة جداً وآثارها عميقة وسلبية وأيضاً، وأنا أتوقع أن لا يبقى سعر النفط في مستوياته الحالية وأتوقع السنة القادمة ربما نشهد ارتفاع لأسعار النفط، لا ليعود إلى مستوياته السابقة التي هي أعلى من مئة دولار، وإنما سيرتفع قليلاً عن الأسعار السائدة حالياً، وهناك إشارات من عدة أطراف أنه من سبعين إلى خمس وسبعين دولار هو سعر عادل، لذلك أنا أتوقع أن النفط سترتفع أسعاره، وإذا حدث فهذا يعني أن هناك فوائض مالية جديدة ستأتي إلى عدة أطراف وخاصة الدول الخليجية، عندها المعادلة سوف تتغير قليلاً ويصبح هناك سيولة ونقد أكثر لدى الدول الخليجية ويصبح لديها فوائض، وهذا الشيء يمكن أن تستفيد منه دول المنطقة ويستفيد منه الإقتصاد العالمي.
لكن قناعتي في النهاية، حتى بالرغم من التداعيات السلبية التي ذكرتها على المدى المتوسط،
أنا برأيي أن الإقتصاد الأردني قادر على إستيعاب أثار هذه الأزمة، ولكنه سيتأثر سلباً، ولن نستطيع أن نحقق نمو إيجابي بنسب مرتفعة كما كان الحال.
جوردان لاند: ما هي لتوقعاتك لتأثير الأزمة على الإقليم وبذات على دول الخليج ؟
د. الحلايقة: واضح أن دول الخليج العربي، وبنسب متفاوتة، أكبر الخاسرين في هذا الموضوع وخسارة دول الخليج خسارة تمثلت في إنخفاض حاد في أسعار النفط، لذلك الدول التي كان يتحقق لديها فوائض نفطية كبيرة على مدى السنوات الماضية ما عاد هذا الأمر متاح، فمؤخراً لاحظنا أن بعض الدول لجأت إلى تعديل موازنتها وخططها المالية وبرامجها، فانخفاض أسعار النفط الحاد أثر سلباً على دول الخليج وبعض الدول تعاني، لأنه لم يعد لديها الفوائض المالية التي كانت متاحة بإستمرار.
الأمر الأخر أن بعض هذه الدول وبعض شركاتها وبعض بنوك هذه الدول وبعض الصناديق الإستثمارية كانت مستثمرة في السوق الأمريكي والأوروبي في أسهم وفي عقارات وفي قطاعات مختلفة وحتماً إستثماراتها تأثرت كثيراً.
وقد سمعنا عن بعض الصعوبات التي تواجه بعض البنوك، ففي الكويت أحد البنوك قارب على الإفلاس، ودبي سيكون لديها مشكلة في العقار، وأيضاً بعض الدول بنوكها تعاني نتيجة هذه الأزمة وهناك تقديرات متفاوتة لخسارة دول الخليج تتراوح بين 500 مليار - تريليون دولار نتيجة الأزمة، هناك تقديرات متفاوتة، لكن حتماً دول الخليج أكثر الدول تأثر بالذي حصل وخاصة أن سعر النفط إنخفض هذا الإنخفاض الحاد.
الدول الأخرى طبعاً تفاوت تأثرها حسب وضعها،بلد مثل سوريا وضع مختلف جداً عن بلد مثل مصر، لكن بشكل عام، بإستثناء دول الخليج القطاع المالي والمصرفي في العالم العربي لم يتأثر كثيراً كما هو الحال في جنوب شرق آسيا أو في أوروبا لأن معظم هذه الدول تنتهج سياسات متشددة نوعاً ما ولديها رقابة.
فلذلك القطاع المالي المصرفي العربي بإستثناء دول الخليج لم يتأثر بشكل سلبي كبير نتيجة الذي حصل، لكن هناك تفاوت بين كل دوله حسب إقتصادها وتنوعه وسياساته الإقتصادية،وكذلك ومن القطاعات التي تأثرت، قطاع النفط، والقطاع المالي بشكل عام والأسواق المالية بشكل خاص، والصادرات.
جوردان لاند: وفق متابعتكم، ما هي القطاعات الأكثر تأثراً بشكل عام؟
د. الحلايقة: طبعاً قطاع النفط واضح أنه تأثر جراء إنخفاض أسعار النفط والقطاع المالي بشكل عام والأسواق المالية بشكل خاص، ورأينا الإنخفاض الكبير في الأسواق المالية في كل المنطقة دون إستثناء وأكثرها خساره سوق دبي المالي، إلى جانب قطاع البنوك الذي يعتبر من القطاعات المتأثرة.
وأيضاً الصادرات، فإذا دخل الإقتصاد العالمي في مرحلة الركود، كما هو حال الإقتصاد الأمريكي والإقتصاد الأوروبي وجنوب شرق آسيا، معنى هذا صادرات هذه الدول سواء من النفط أو الغاز أو من السلع الأخرى سوف تتأثر سلباً وقطاع العقار سيتأثر، أيضاً هناك قطاعات أخرى ستتأثر بشكل كبير حسب كل قطاع وقوته وأهميته.
جوردان لاند: بين الأثر السلبي والإيجابي للأزمة محلياً وخارجياً، ما هي رؤيتكم كخبير إقتصادي للمستقبل؟
د. الحلايقة: وأضح عالمياً أن الذي حصل شكل ضربة قوية جداً للنظام الرأسمالي وخاصة للقطاع المالي والمصرفي، كما شكلت الأزمة ضربة قوية للسياسات المالية المصرفية في الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، وهي المسؤولة عن هذا الوضع.
فإنفلات البنوك الأمريكية في تمويل العقار وفي إختلاق مشتقات بنكية جديدة هو الذي أثر في وصولنا إلى هذه المرحلة، لكن بدون شك الإقتصاد الأمريكي هو من أكبر إقتصادات العالم وأي ضرر أو ركود أو إنكماش يصيب السوق الأمريكي يؤثر سلباً على العالم لأنه يشكل حوالي 25% من (JDB) العالمي، فإذن عالمياً العالم دخل الآن في مرحلة تذكرنا في أزمات قديمة مثل أزمة عام 1929 التي يسموها (الركود الكبير) ففي عام 1929 دخل العالم في مرحلة ركود غيرت كل ملامح الإقتصاد العالمي، فلا شك أنها ضربة كبيرة.
ولكن لا شك أن النظام الرأسمالي كان دائماً قادر على تجاوز آثار هذه الأزمات، صحيح أنه يأخذ وقتاً، لكن كان قادر على أن يستوعب أثارها، لكن لا شك أنها ضربة قوية وزلزال قوي والكل تأثر في هزاتها الإرتدادية في مختلف أرجاء العالم.
نحن في الأردن كما قلت أن هناك بعض الإيجابيات تحققت لنا من الذي حصل، لكن أهم شيء أن قطاعنا المالي والمصرفي الذي هو عامود إقتصادنا الوطني لم يتأثر بدرجة كبيرة، لكن إذا دخل الإقتصاد العالمي في مرحلة ركود كل الاقتصادات ستتأثر... إقتصادات كبيرة أو صغيرة.
لذلك صانع القرار الإقتصادي في الأردن، ربما يكون مرتاحاً نوعاً ما لإنخفاض أسعار النفط، ولكن أمامه تحدي كبير السنة القادمة، وأعتقد أنها سنة إنكماش إقتصادي، ولن يتوفر في توقعاتي إيرادات كبيرة للدولة الأردنية بسبب تراجع أرباح الشركات والبنوك وبطئ النشاط العقاري وبسبب بطئ حركة الإستيراد والتصدير، فإيرادات الدولة برأيي ستتأثر عام 2009.
مقابل هذا الكلام إذا بقيت أسعار النفط على مستوياتها أو انخفضت نحن مستفيدين وبالتالي سوف يحصل نوع من التوازن بين الآثار السلبية والآثار الإيجابية إذا بقيت أسعار النفط بمستواها الحالي، ربما نستطيع أن نوازن، فالبرغم من انخفاض النفط إلا ان إيراداتنا ستقل كدولة، لكن الضغط علينا نتيجة انخفاض أسعار النفط سيقل، فبالتالي ممكن نصل إلى مرحلة توازن.
الآن العبئ على صانع القرار الإقتصادي الأردني هو كيف يستمر الإقتصاد الأردني في حالة نمو؟، ولذلك إذا استطعنا في عام 2009 أن نحقق نسبة نمو إيجابية بحدود 4% يكون إنجاز كبير، وخاصة أن نسبة التضخم منخفضة وهذا مفيد للمواطن ومفيد للإقتصاد الأردني وعجزنا التجاري يمكن أن يتحسن، لذلك عام 2009 إذا استطعنا أن نجتازه بنمو إقتصادي إيجابي، وأتوقع هذا، ستكون حالتنا إن شاء الله قوية.
جوردان لاند: هل هنالك حلول تقترحها تسير بالتوازي مع معادلة التوازن التي تحدثت عنها؟
د. الحلايقة: في جانب الحلول بطبيعة الحال ليست هناك حلول سهلة ونحن، كما قلت لك، جزء من المنظومة الإقتصادية العالمية، ومشكلتنا أننا نعتمد على استيرادنا للطاقة وللسلع الأساسية من الخارج.
لكن برأيي أنه من اللازم أن نبني توقعاتنا على أن عام 2009 عام صعب وعام انكماش، وهذا يعني أننا لا نتوقع إيرادات كبيرة في جانب إيرادات الحكومة وفي المقابل أيضا لا بد من ضبط النفقات.
من جانب أخر، البنك المركزي قام بخطوتين مهمتين الأولى تخفيض سعر الفائدة، والأمر الثاني خفض نسبة الإحتياطي الإجباري للبنوك حتى يوفر المزيد من السيولة، واليوم أعتقد إن مشكلة السوق أو الإقتصاد الأردني ككل الإقتصادات هي عدم وجود السيولة بشكل سهل، لذلك لا يوجد حلول سهلة ولكن يجب أن نبني توقعتنا على أساس متحفظ وأن نتشدد في الإنفاق وكون إراداتنا لن تكون في نفس المستويات في السنوات السابقة، خاصة الإرادات التي تأتي من الخارج على شكل استثمارات وعلى شكل حوالات مغتربين وعلى شكل فوائض سياحية وضرائب محلية ..الخ، فهذه كلها أتوقع أن تنخفض.
الأمر الثاني أتمنى أن نستفيد من إنخفاض أسعار النفط، وإذا أمكن هذا الكلام فنيناً أن نخزن كميات كبيرة من النفط، لأني أتوقع أن سعر النفط سوف يعاود الإرتفاع، بالرغم من أنه هناك توقعات بأن سعر النفط سوف ينخفض إلى 25 دولار، وهذه تحليلات واحتمالات، ونحن نمتلك قدرة تخزينية محدودة في الأردن، لكن إذا كانت دراساتنا وتحليلاتنا تشير إلى أن سعر النفط سيرتفع بشكل أكبر، أتمنى أن يكون لدينا إمكانات فنية لتخزين أكبر كميات ممكنة من النفط، بمعنى أن نستفيد من إنخفاض أسعار النفط الحالية.
الأمر الأخر أنه مطلوب من الحكومة والقطاع الخاص أن ينشطوا في مجال جذب المزيد من الإستثمارات، سوق عمان المالي أيضا تراجع وعلمت أن هنالك إجراءات حكومية لإعادة إنعاش سوق عمان المالي، ولكن نحن بحاجة إلى محافظ جديدة ومستثمرين جدد سواء في السوق المالي أو في باقي القطاعات، ويجب أن ننشط في مجال دعم الإستثمار، أيضا علينا أن نفكر كيف نساعد قطاع الصناعة حتى تستمر صادراتنا على نفس المستويات أو تنمو، لان هذا القطاع مهم، وبشكل عام يعني هذا جزء من الحلول التي نفكر فيها.

السيرة الذاتية
الدكتور محمد أحمد الحلايقة
- حاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية من جامعة ليدز- المملكة المتحدة (1979).
- رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية – حالياً.
- عضو في مجلس الأعيان لغاية شهر 11/2007.
- نائب رئيس وزراء للشؤون الإقتصادية.
- وزير للصناعة والتجارة.
- المفاوض الرئيسي لإنضمام المملكة الأردنية الهاشمية لمنظمة التجارة العالمية.
- المفاوض الرئيسي لإتفاقية التجارة الحرة بين المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية.
- رئيس الجمعية الأردنية لحوكمة الشركات.
- عضو مجلس الإستشاريين لكلية ط
لال أبو غزالة لإدارة الأعمال.
- عضو مجلس الأمناء في الجمعية العلمية الملكية.
- يحمل وسام الإستقلال الملكي من الدرجة الأولى.
- يحمل وسام الكوكب الملكي من الدرجة الثانية.
- وسام الصليب النرويجي الملكي.

 
 
 
 
 
 
 

غلاف العدد

مشروع العدد

مدن من ورق