|
وفي الوقت الذي اهتز فيه العالم بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، قررت الجزائر الإستمرار في تنفيذ برامجها التنموية الضخمة إستكمالاً للبرامج التي أطلقتها منذ العام 2001 لإعادة بعث إقتصادها المتعثر لأكثر من عقد بسبب أزمتها السياسية والأمنية.
وأعلن السيد أحمد أويحيى رئيس الحكومة الجزائرية أن كل المعطيات المالية التي بحوزة الحكومة تسمح بمواصلة تنفيذ برامجها الإقتصادية والإستثمارية دون عناء كبير معتمدة في ذلك على البحبوحة المالية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة بفضل عوائد النفط والغاز وإرتفاع إحتياطاتها من النقد الأجنبي إلى أكثر من 145 مليار دولار، وإنخفاض ديونها الخارجية من 30 مليار دولار في 1999 إلى أقل من 5 مليارات. وقال أويحيى خلال عرضه للسياسة الإقتصادية الحكومية المستقبلية إن الجزائر ستطلق خلال هذا العام وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة برنامجاً للتنمية الإقتصادية خصصت له أكثر من 150 مليار دولار، واصفاً إياه بالمرحلة التاريخية الجديدة في مسار التنمية الوطنية، مشيراً إلى أن الجزائر عاكفة على خوض سياسة مكثفة لإعادة البناء الوطني إثر حقبة سنوات الإرهاب كانت أليمة في الجانبين الإجتماعي والإقتصادي. من جانب أخر، إرتفعت نسبة الإستثمارات في الجزائر وفقاً لتقرير إقتصادي حكومي بنسبة 40% في الشهور التسعة الأخيرة للعام الماضي 2009 لتصل إلى 15715 مشروعاً إستثمارياً مقابل 11177 مشروعاً العام 2008، وبلغت قيمة الإستثمارات الإجمالية قرابة 16 مليار دولار خلال النصف الأول من العام 2009، بينما بلغ عدد المشاريع الإجمالية 51456 مشروعاً في الفترة الممتدة ما بين 2002 و2008 بقيمة حوالي 82 مليار دولار، وكشف التقرير أن عدد الوظائف الجديدة التي تمّ توفيرها خلال النصف الأول من العام 2009 بلغ 758291 ألف وظيفة، فيما تسعى الحكومة إلى توفير 3 ملايين فرصة عمل جديدة حتى العام 2014 ضمن برنامج التنمية الإقتصادية الشاملة، فيما انخفضت نسبة الفقر خلال العام 2009 إلى 4.9%.
وتوقع النادي الجزائري للتفكير والبحث أن يكون عام 2010 عاماً حاسماً بالنسبة للإقتصاد الجزائري واختباراً حقيقياً لمدى نجاح الإجراءات الحكومية الرامية إلى تحقيق الإنطلاق الحقيقي للإقتصاد الوطني أو انتكاسة تعيده إلى نقطة البداية، مضيفاً في تقرير له بأن كل برامج السلطات العمومية أصبحت على المحك، ولن يكون بالمقدور تبرير أخطاء محتملة الوقوع في المستقبل، الذي يظل مرهوناً بعدة عوامل منها سعر النفط، وعمر الأزمة المالية، وإحتمالات تغيير القوانين، وردود أفعال المتعاملين الإقتصاديين الوطنيين والأجانب.
يذكر أن الأزمة الإقتصادية العالمية لم تكبح إنطلاقة التنمية في الجزائر، بعد التدابير الإحترازية التي اتخذتها الحكومة من أجل تحرير البلاد من التبعية المالية الخارجية والحفاظ على الموارد المدخرة خلال سنوات الإزدهار المالي، حيث فرضت الحكومة الجزائرية إجراءات إقتصادية حمائية، منها الإحتفاظ بـ51 % لمصلحتها في أي مشروع إستثماري مع الأجانب، ومنح شركات الإستيراد والتصدير الأجنبية 30% من حصصها لمستثمر جزائري، وإلغاء القروض الإستهلاكية الممنوحة للمواطنين بإعتبار أنها كانت تخدم الشركات الأجنبية أكثر من الإقتصاد الوطني، كما فرضت على الشركات الأجنبية إعادة إستثمار جزء كبير من أرباحها في البلاد.
|