|
شكل إعطاء العاهل المغربي الملك محمد السادس، بموقع ميناء طنجة المتوسطي، انطلاقة أشغال بناء الشطر الثاني الذي يعد التوسعة الكبيرة للمركب المينائي طنجة المتوسط، حدثاً إقتصادياً وتنموياً بارزاً بامتياز، لا سيما أن إعطاء هذه الإنطلاقة جاء بعد تأكيد شركة رونو الفرنسية عزمها على إقامة مصنع للسيارات بالمنطقة الصناعية لطنجة - المتوسط، وهو ما يؤكد وجود عزيمة لدى الدولة المغربية من أجل السير قدماً لإنجاز هذا المشروع المخطط له على المدى الطويل.
في سياق ذلك، تم التوقيع على اتفاقية بين الدولة والوكالة الخاصة لطنجة - المتوسط، تحدد التزامات الطرفين بهدف إنجاح هذا المشروع التنموي الضخم، الذي سيغير من واقع شمال البلاد نحو الأفضل، ووقع هذه الاتفاقية السيد صلاح الدين مزوار وزير الإقتصاد والمالية، والسيد سعيد الهادي رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة – المتوسط، كما تم أيضاً التوقيع على عقد تفويض امتياز استغلال الرصيف الرابع للحاويات بميناء طنجة المتوسط الثاني بين الوكالة الخاصة لطنجة - المتوسط، ومارسا المغرب، ووقع العقد السيد سعيد الهادي والسيد محمد عبد الجليل رئيس مجلس الإدارة الجماعية لـ مارسا المغرب.
ووقع كذلك عقد بناء يتم بموجبه إنجاز وتسليم المنشأة جاهزة
للاستغلال، أسند لمجموعة من شركات المقاولات مكونة من
بيسيكس البلجيكية، وبويغ للأشغال العمومية الفرنسية،
وبايمارو المغربية، وسايبيم المغربية، وسوماجيك الإيطالية،
وسيمكن الميناء من معالجة ما يزيد عن 5 ملايين حاوية
سنوياً، ويهدف إلى تعزيز وتقوية موقع جبل طارق في سوق
الملاحة البحرية والنقل الدولية، وتمكن المركب المينائي
طنجة - المتوسط من فرض وتعزيز مكانته بمناولته رواجا بلغ
ما يقرب من مليون حاوية إبتداء من عامه الأول للاستغلال
(2008)، وهو ما ساهم في تحويل هذا المركب إلى ميناء رائد
ومرجعي في المنطقتين المتوسطية والنقل الأطلسية.
وسينجز الميناء على مرحلتين، سيتم في الأولى إنجاز أشغال
أرصفة حماية الميناء، وكذلك بناء الرصيف الرابع بطول 1200
متر بطاقة استيعابية تقدر 2.2 مليون حاوية إلى أن يتم في
المرحلة الثانية إطلاق أشغال بناء الرصيف الثالث الذي
سيبلغ طوله 1600 متر، وبسعة 3 ملايين حاوية حسب طلبات
الناقلين الدوليين.
وبهدف مواكبة مختلف مراحل إنجاز المشروع، تلتزم الدولة
المغربية بالمساهمة في حدود 247 مليون دولار في رأسمال
شركة طنجة - المتوسط الثاني، فرع الوكالة الخاصة لطنجة -
المتوسط، المكلفة بإنجاز المشروع، مع إمكانية تحلل الدولة
من التزاماتها بمجرد تفويض امتياز الرصيف الثالث من
الميناء وتوفيره لمداخيل مالية.
وأبدت مارسا المغرب، الفاعل المغربي المرجعي في مجال النقل
البحري، وعضو الكونسورسيوم، الذي وقع عليه الاختيار في
يوليو (تموز) 2008 في المناقصة الخاصة بإنجاز الرصيف
الرابع لميناء، اهتمامها بفتح مفاوضات مع الوكالة الخاصة
لطنجة - المتوسط بهدف المساهمة في إدارة واستغلال رصيف
ميناء طنجة - المتوسط الثاني، وذلك رغبة منها في الإسهام
في جهود الوكالة الخاصة طنجة - المتوسط الرامية إلى مواكبة
التطور الإقليمي في مجال النقل البحري، وتعزيز قدراتها من
خلال توفير رصيف للحاويات مؤهل لأن يصبح قاعدة خلفية
للرواج المينائي البحري.
يذكر أنه بعد أشهر من المفاوضات فوضت الوكالة الخاصة لطنجة
- المتوسط امتياز بناء هذا الرصيف لـ مارسا المغرب، التي
أنشأت شركة لهذا الغرض، ويقضي عقد تفويض الامتياز، الذي تم
التوقيع عليه، بتعبئة إستثمارات إجمالية قدرها 320 مليون
يورو، منها 200 مليون يورو سيتم إستثمارها، خلال السنوات
الخمس الأولى، لتهيئة مجموع البنيات التحتية والتجهيزات
الضرورية لضمان اشتغال جيد للرصيف.
|