الصفحة الرئيسية
    الافتتاحية(كلمة رئيس التحرير)
    مشاريع عقارية و استثمارية
اخبار العقار و الاستثمار
بانوراما العدد
ملف العدد
لقاء العدد
شخصية العدد
نساء في الواجهة
شركات
مؤتمرات
كتب
تشريعات و قوانين
أراء حرة
اتصالات وتكنولوجيا
سياحة
ارقام و احصاءات
سيارات
اتصل بنا
دول و سفراء
بيئة وتنمية
بنوك ومصارف
تأمين
صناعة
طاقة
مقاولات
نقل ومواصلات
مجتمع الاعمال
 

 

 
         مدن من ورق

جائزة نوبل للإقتصاد 2009... والبحث عن حلول للأزمة المالية العالمية

الدكتور أحمد يوسف الزعبي
مستشار معماري وخبير في التصميم والتخطيط العمراني
فاز الإقتصاديان الأميركيان الينور أوستروم (Elinor Ostrom) وأوليفر وليامسون (Oliver Williamson) بجائزة نوبل للإقتصاد لعام 2009، عن أعمالهما في الحوكمة الإقتصادية، وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم منح هذه الجائزة إلى أوستروم لإظهارها كيف يمكن إدارة الملكية العامة عن طريق إتحادات للمستخدمين، وإلى وليامسون عن نظريته بشأن حلول نزاعات الشركات.
ورأت لجنة التحكيم أن أعمال الفائزين لها أهمية خاصة في ظل البحث عن حلول للأزمة المالية العالمية الحالية والجهود الجارية لمكافحة التغيرات المناخية، حيث تظهر أبحاثهما أن التحليل الإقتصادي يمكن أن يلقي الضوء على معظم أشكال التنظيم الإجتماعي.
وقد نالت أوستروم الأستاذة في جامعة انديانا (وسط)، التي أصبحت أول إمرأة تنال هذه الجائزة منذ إطلاقها في عام 1969، نصف الجائزة تكريماً لأعمالها عن تحليل الإدارة الإقتصادية وخاصة المتعلقة بإدارة ملكية مشتركة أو ملكية خاضعة لرقابة مشتركة مثل الموارد الطبيعية، ونال وليامسون الأستاذ في جامعة بيركلي في كاليفورنيا (غرب)، النصف الآخر من الجائزة تكريماً لدراساته التحليلية في الإدارة الإقتصادية وخاصة المتعلقة بالمؤسسات، وأشارت لجنة التحكيم إلى أن هذه الإسهامات المبتكرة قد طورت من أبحاث الحوكمة الإقتصادية خلال العقود الثلاثة الماضية.
لقد أثبتت اوستروم في دراساتها عدم صحة الطروحات التقليدية التي تقول أن الملكيات العامة لا تتم إدارتها على نحو جيد ويجب أن يتم إما تنظيمها من قبل سلطات مركزية أو خصخصتها، وأنه في حال إدارة مستخدمي هذه الملكيات لها فإنهم يقومون بتطوير آليات متطورة في إتخاذ القرار للتعامل مع تضارب المصالح، مما يؤدي إلى نتائج ناجحة، كما أضافت بأنه إذا أردنا أن نوقف تدهور البيئة الطبيعية ومنع تكرار الإنهيارات العديدة لمخزون الموارد الطبيعية الذي شهدناه في السابق، فعلينا أن نتعلم من نجاحات وفشل أنظمة الملكية المشتركة.
فيما أظهرت دراسات وليامسون أن الأسواق والمنظمات على غرار المؤسسات لديها هيكليات إدارة بديلة تختلف في طريقة حلها لتضارب المصالح، وبموجب هذه النظرية فان الشركات الكبرى الخاصة قائمة بشكل أساسي لأنها فعالة وحين تفشل الشركات في تحقيق أرباح كافية فإن وجودها يصبح موضع تساؤل، وقد طور نظرية يمكن أن تمثل فيها المؤسسات التجارية هيكلاً للتوصل إلى حلول للخلافات الإقتصادية، كما أوضح أنه في حال وجود أسواق تنافسية فإن النتائج تكون أفضل لأن المشترين والبائعين يكونو أقدر على التحول نحو شركاء آخرين في حال وجود خلافات.
وتعتبر هذه الدراسات تحدياً للاعتقادات السائدة بأن الملكية المشتركة تخضع لإدارة ضعيفة، ويجب إما تنظيمها من قبل السلطات المركزية أو خصخصتها، وتعلمنا دروساً جديدة حول الآليات العميقة التي تعزز التعاون في المجتمعات البشرية، كما تعطي (بعض الأمل) من خلال تقديم (نظرة جديدة) حول كيفية تعامل المجتمعات الإنسانية مع الموارد الطبيعية المحدودة.
الفائزان يستحقان الجائزة بمجهودهما الذي يبين أن النظرية الإقتصادية تستطيع مساعدتنا في أن نرى الواقع ونتمتع بفهم أعمق له، كما أن منح الجائزة لهما يبرز كذلك، بعد الوقوع في أزمة مالية وبعد أزمة ثقة في علم الإقتصاد، البصائر العظيمة التي يمكن أن نحصل عليها من علم الإقتصاد الجيد.
الفائزان بالجائزة يدرسان في أعمالهما الإدارة الإقتصادية الرشيدة، أي الكيفية التي تتم بها هيكلة التعاملات الإقتصادية من قبل مؤسسات السلطة ومن خلال المؤسسات التعاونية، فعمل وليامسون يبدأ من السؤال المتعلق بسبب وجود الشركات، والجواب هو أنه في وجود تكاليف للتعاملات، فإن إتخاذ القرارات من قبل السلطة الرسمية للشركة يمكن أن يحل مشاكل التفاوض على التكاليف على نحو أفضل داخل الشركة من التداول في السوق خارج الشركة، وهذا يحمل معه دروساً للمجالات المختلفة من سياسة التنافس إلى التمويل.
الباحثان يفكران في الأمور التي تجعل الأسواق تفشل أو تنجح، ويدرسان المؤسسات غير السوقية التي تستطيع كذلك تخصيص الموارد، وهذه الجائزة تقر بأن علماء الإقتصاد لديهم الكثير مما يمكن قوله حول حدود الأسواق، مثلما يمكن قوله حول قوة هذه الأسواق، وهي تقدير جاء في وقته للتعددية المنهجية حيث تستند أوستروم إلى مجموعة ضخمة من الحالات الدراسية، أما نظرية وليامسون فإنها (تبقى نظرية غير شكلية نسبياً)، على حد التعبير المهذب الذي استخدمته الأكاديمية السويدية.
ويبقى القول بأن غالبية الخبراء الإقتصاديين يرون أن الأسوأ في الأزمة قد إنقضى؛ إلا أن هناك من لا يزال يرى احتمالاً لحدوث انتكاسة قوية، وينقسم القائلون أنفسهم بانتهاء الأسوأ حول مدى التعافي ودرجته، والزمن اللازم للإنتعاش، لكن الشيء الذي بات شبه مؤكد هو إنحسار المخاوف من كساد عظيم جديد مع خروج الإقتصاد العالمي من عمق الكساد بمساعدة تدخلات حكومية ضخمة بعد أن كانت تبدو شبه مؤكدة عند إنهيار بنك (ليمان براذرز) قبل عام.

 

 
 
 
 
 
 

غلاف العدد

مشروع العدد

مدن من ورق