الصفحة الرئيسية
    الافتتاحية(كلمة رئيس التحرير)
    مشاريع عقارية و استثمارية
اخبار العقار و الاستثمار
بانوراما العدد
ملف العدد
لقاء العدد
شخصية العدد
نساء في الواجهة
شركات
مؤتمرات
كتب
تشريعات و قوانين
أراء حرة
اتصالات وتكنولوجيا
سياحة
ارقام و احصاءات
سيارات
اتصل بنا
دول و سفراء
بيئة وتنمية
بنوك ومصارف
تأمين
صناعة
طاقة
مقاولات
نقل ومواصلات
مجتمع الاعمال
 

 

 
          لقاء العدد

السيد طلال أبو غزاله..
رئيس مجلس إدارة مجموعة طلال أبو غزاله الدولية:

- الأزمة المالية بدأت وانتهت والآن بدأت الأزمة الإقتصادية.
- النظام الإقتصادي المالي الأمريكي لا يسمح للدولة بأي رقابة، وهو ما كانوا يطالبوننا فيه كعرب.
- المفارقة أن عدم الرقابة على القطاع المالي والمصرفي في أمريكا، والذي كان سر قوته، هو الآن سر ضعفه.
- أرى أن الأزمة الإقتصادية ستستمر لعشر سنوات، ويجب فرض قوانين وإجراءات رقابية ومحاسبية على الشركات والمؤسسات المالية.
- ليس بالضرورة أن تتأثر إقتصاداتنا العربية بالأزمة الإقتصادية العالمية، إذا أحسنا التصرف.
- مطلوب من أمريكا أن تطور نظامها ليصبح مثل النظام الأردني، بحيث يصبح للبنك المركزي، والذي هو غير موجود في أمريكا، دور رقابي ومحاسبي على سلامة عمل وأوضاع البنوك من كافة النواحي.
- من حقنا أن نتبع الحمائية وأن نحمي شركاتنا وقطاعاتنا ومنتجاتنا من المنافسة الأجنبية.
- القطاع العقاري قطاع إنتاجي هام وهو حلقة متكاملة من الإنتاجية، وعلى الدولة أن تنظمه ولا تتركه يعمل دون أن يكون هناك ضوابط.
- على أهل العقار أن يجتمعوا لوضع الحلول وتقديم اقتراحات ومناقشتها مع الدولة.
- على الشركات العقارية أن تقوم بعمليات إصلاح إداري ومحاسبي وبنيوي، كأن يتم زيادة رأس مال الشركات من خلال طرح أسهم وتحويلها لشركات مساهمة.
- يجب أن تخفض الفوائد بشكل واضح، وموضوع تسهيل الإقراض وإعادة جدولة القروض والتسهيلات بفوائد جديدة يجب أن يتم كخط أول.
- يجب التخلي عن ربطنا بغيرنا في كل كبيرة وصغيرة ولو نفسياً.
- سنقيم مؤتمر في بيروت بعنوان: (قرارات قمة العشرين استحقاقاتها المالية والإقتصادية والمحاسبية).

حوار رئيس التحرير – عمان.

بالتأكيد الحوار جرى في عمان..، عندما كانت الأزمة في بدايتها كنت في اجتماع في الأمم المتحدة..، عندما تعمقت الأزمة حضرت مؤتمر في لندن..، في أحد الإجتماعات في اليابان أكدت على قوة النظام الإقتصادي العربي..، وفي باريس كان هناك تشكيك بأن الأزمة ستنتهي وأنا خالفتهم وقلت أنها ستكون طويلة جدا..ً، وأنا قريباً ذاهب إلى دبي لحضور مؤتمر إقليمي ومن ثم إلى بيروت لحضور مؤتمر عربي للتأكيد على رأيي..، بعد هذا كله، كيف وأين يمكن أن ألتقي أنا بالسيد طلال أبو غزاله..؟؟؟، أكيد في العاصمة الحبيبة عمان التي جعلها المقر الرئيسي لإدارة أعماله حول العالم.
عند الحديث عنه: كنت أتصوره شخص يتحدث مقتطفات بعبارات محددة وأرقام كبيرة ومعادلات لست مختصاً بها، عندما سمعت له: قلت إذا نقلت حديثه لغيري قد لا يرتاح له الكثيرون لأنه صريح وواضح في رأيه، عندما جلست معه: تحدثنا كثيراً ومطولاً وأدركت أن الحوار سيطول لأنني أيقنت أن ضيفنا (موسوعة)، فجمعت ما استطعت وما وسع شريط التسجيل وها أنا أقدمه لكم بلغته من خلال قلمي:

جوردان لاند: لنبدأ من تداعيات الأزمة المالية والإقتصادية العالمية، ما هي رؤيتك وأين نحن منها محلياً؟

أبو غزاله: : أولاً ما أود أن أقوله أنه يجب أن نميز بين الأزمة المالية والأزمة الإقتصادية، فالأزمة المالية بدأت وانتهت والآن بدأت الأزمة الإقتصادية، الأزمة المالية هي ما أصاب سوق المال العالمي شاملاً المصارف وسوق الأسهم، أي أن هذه الأزمة المالية تخص سوق المال.
وسوق المال يجب أن يدرس وضعه بجدية، أي أنه عندما يكون حجم سوق المال العالمي 130 تريليون دولار، بينما حجم الإقتصاد العالمي 60 تريليون، يعني أن حجم السوق المالي الذي نسميه (سوق وهمي)، كونه يقوم على أساس قيام شخص ما بعملية شراء أو بيع أسهم لا أحد يستفيد أو يضيف أي شيء للدخل القومي أو للإقتصاد، فهو سوق وهمي، فعندما يكون حجم السوق الوهمي العالمي ضعف حجم الإقتصاد العالمي يكون هناك خلل ما، فالأزمة المالية هي بداية الأزمة الإقتصادية، والأزمة المالية كالزلزال أو الطوفان تضرب وتنتهي وطبعا لها آثارها، وقد شاهدنا خسارات وانكسارات.. لكن الأمر إنتهى مالياً.
يأما الأزمة الإقتصادية فهي تبدأ وتنتشر وتتوسع ويبدأ الناس يدركون خطرها، وأنا أقول أن الأزمة الإقتصادية تبدأ تفاعلاتها وتتزايد وليس لها حل إلا أن يجدو العلاج المناسب لها، والآن يعمل الرئيس الامريكي على إيجاد العلاج للأزمة العالمية، وقدم خطة سماها خطة الإصلاح الإقتصادي والمالي الأمريكي، وقد وجهت بالرفض من المجتمع المالي والإقتصادي الأمريكي ودائماً أذُكر أن هناك ثلاثة رؤساء جمهورية في أمريكا سقطوا من مناصبهم بسبب محاولتهم الإصلاح المالي، وعلاج الإصلاح المالي المناسب هو تغيير النظام الإقتصادي الأمريكي القائم.
فنظام الإقتصاد المالي الأمريكي لا يسمح للدولة بأي رقابة، وهو ما كانوا يطالبونا فيه كعرب، حيث كانت المطالبة برفع اليد عن الإقتصاد دائمة ومستمرة، تحت شعار الإقتصاد يدير نفسه الإقتصاد يصلح نفسه.. الخ، وقد ثبت العكس الآن، إذ كيف سنرى الدنيا تزدهر والإقتصاد الأمريكي خارج عن سلطة الدولة.. ومن هنا نجد أنه يجب أن يتغير ليصبح خاضعاً للرقابة وقد ترجع الأمور إلى السيطرة وتحكم بالمنطق والأرقام، فلا يعقل أن لا يكون مطلوب من أي بنك في أمريكا أن يقدم ميزانية للدولة ولا لأي جهة مركزية أبداً، وأن لا يطلب من أي مؤسسة مالية أي بيانات لأن هذا السوق حر وهذا الإقتصاد الحر هو السبب في المشكلة، والمفارقة أن عدم الرقابة على القطاع المالي والمصرفي في أمريكا والذي كان سر قوته، هو الآن سر ضعفه، فالبنوك الأمريكية كان يسمح لها، لأنها ليست خاضعة للرقابة، أن تقرض بموجب قانون 30 ضعف قدرتها الإقراضية!!!.
وأنا أرى الأزمة الإقتصادية والتي بدأت الآن ستستمر لعشر سنوات، ويتطلب لإنهائها أن تستطيع الإدارة الأمريكية أن تفرض قوانين وإجراءات رقابية ومحاسبية على الشركات والمؤسسات المالية، وهذا الأمر غير موجود حالياً، فيجب أن تقدم البنوك والمؤسسات المالية تقارير سنوية وشهرية وأن يكون هناك جهة رقابية ومرجعية على عمل تلك الجهات، أي كما هو موجود في بنوكنا في المنطقة العربية، بمعنى يجب أن يطبق في أمريكا ما هو مطبق في الأردن، فجمالية الموضوع أن أمريكا مطلوب منها أن تطور نظامها ليصبح مثل النظام الأردني، يعني أن يصبح للبنك المركزي، والذي هو غير موجود في أمريكا، دور رقابي ومحاسبي على سلامة عمل وأوضاع البنوك من كافة النواحي.

جوردان لاند: في ظل هذا كله، ما هي رسالتك على الصعيد الإقتصادي للأفراد والمؤسسات؟

أبو غزاله: أولاً: أقول للمختصين لا تسمعوا كثيراً للتصريحات العالمية التي تقول بأن الأزمة على انتهاء أو ستنتهي هذا العام أو العام القادم.. هذا غير صحيح، لن تنتهي الأزمة الإقتصادية العالمية إلا بتغير وتحول الإقتصاد الأمريكي والبريطاني لتصبح المؤسسات المالية والإقتصادية تحت الرقابة
ثانياً: لا تصدقوا ما يقال من أن هناك حل من خلال ما يسمى بتحرير التجارة أو الإنفتاح والذي ينادى به كل يوم من الدول الكبرى وتفعل بعكسه، فجميع الدول المتقدمة تمارس الآن الحمائية وليس الإنفتاح، يعني كل الدول الآن تقوم على اتخاذ إجراءات لحماية الإقتصاد، ولذلك أرجو من صانعي القرار في بلادنا العربية أن لا يصغوا إلى المناداة بالإنفتاح والتحرير التجاري والإقتصادي والمالي، وأن يركزوا على الإجراءات الحمائية التي يجب أن نتخذها لحماية وضعنا هذا بالنسبة للخبراء وصانعي القرار.
يبالنسبة للمواطن، أقول للمواطن ما أقوله لنفسي بأن أأمن وأضمن سوق للإستثمارات هو بلدك ووطنك العربي، وإذا كان لك طموح للإستثمار خارج بلدك فبلدك ثم وطنك العربي فهو السوق الأفضل لحمايتك والدليل على ذلك أنه لم تحصل أزمة من هذا النوع في أي بلد عربي ولن تحصل.

- على الشركات العقارية أن تقوم بعمليات إصلاح إداري ومحاسبي وبنيوي، كأن يتم زيادة رأس مال الشركات من خلال طرح أسهم وتحويلها لشركات مساهمة.
- يجب أن تخفض الفوائد بشكل واضح، وموضوع تسهيل الإقراض وإعادة جدولة القروض والتسهيلات بفوائد جديدة يجب أن يتم كخط أول.
- يجب التخلي عن ربطنا بغيرنا في كل كبيرة وصغيرة ولو نفسياً.
- سنقيم مؤتمر في بيروت بعنوان: (قرارات قمة العشرين استحقاقاتها المالية والإقتصادية والمحاسبية).

ثالثاً: الموضوع المهم أنه ليس بالضرورة أن تتأثر إقتصاداتنا العربية بالأزمة الإقتصادية العالمية، فالأمريكان يقولوا أن حل أزمتهم هو بانتعاش الإقتصاد الصيني، ونحن نرى أن الحل الوحيد هو مضاعفة رؤوس أموال البنوك لكي تستطيع أن تستمر، وهذا الذي يحصل حالياً، فكل البنوك في العالم تعمل الآن على زيادة رؤوس أموالها، وخصوصاً البنوك الأمريكية.
أنا أزعم الآن أننا في مرحلة تاريخية فريدة من نوعها، فأمريكا تريد منطقتنا العربية أن تزدهر لأنها تريد النفط.. وتريد النفط بأسعار عالية، ولا نصدق أنهم لا يريدوا النفط بسعر عالي لأن مصلحة الشركات الأمريكية ومصلحة جامع الضرائب الأمريكي للحصول على ضرائب الإستيراد والتصدير أن لا يكون سعر النفط عادي، فهم يريدوا أموالك النفطية أن تستثمر عندهم ويريدوا أن تكون مزدهر وعندك فوائض ويريدوا سوقك مزدهر ليبيعوا منتجاتهم لنا، خصوصاً أذ ما علمنا أن الإقتصاد الأمريكي ينكمش بمعدل 5% الآن.
وعليه، نحن لا نقلق كون الأزمة الإقتصادية العالمية ستستمر عشر سنوات وأنها ستزداد تفاقماً، وليس بالضرورة أن يكون نفس الأثر على المنطقة العربية أو على بلد ما، وبالتالي نحن نستطيع أن نستفيد من هذه الأزمة بدل أن نتضرر منها، وذلك من خلال اتخاذ أولاً إجراءات حمائية، فأوباما يقول أنه يريد صرف 800 مليار دولار للبنية التحتية الأمريكية، وبالتالي توفير فرص عمل، ويقول لن نسمح لأي منتج أو شركة غير أمريكية أن تستفيد من هذا المبلغ، وهذه هي الحمائية، فإذا كانت أمريكا تتبع هذا الأسلوب، إذاً نحن من حقنا أن نتبع الحمائية وأن نحمي شركاتنا وقطاعاتنا ومنتجاتنا من المنافسة الأجنبية.

جوردان لاند: ماذا عن القطاع العقاري بشكل عام، والعقار الأردني بشكل خاص؟

أبو غزاله: نحن نتكلم عن قطاع إنتاجي هام، فقطاع العقار ليس فقط مبنى نقف أمامه، بل هو عامل، مواد، تمويل، هو استيراد.. الخ، يعني هو حلقة متكاملة من الإنتاجية وبالتالي مسؤولية الدولة أن تنظم هذا القطاع وأن لا تتركه يعمل دون أن يكون هناك ضوابط، وهذا أولاً مسؤولية الدولة.
والدولة هي الراعي الصالح، والشركات العقارية هي مواطن كأي مواطن فأنت كراعي صالح عليك أن تقوم بدورك على أتم وجه، والدولة إذا لم يكن لديها سلطة على هذا القطاع فهي مخطئة لأن ذلك يؤثر على إقتصادها وعلى ناتجها القومي وعلى مواطنيها وعلى عمالتها وعلى كل القطاعات.
لذلك يجب الآن على الدولة وضع إجراءات لتراقب أي تقدم أو تطور في هذا القطاع وهذا الكلام الذي يجب أن يحدث ويطبق، وهذا ينطبق على أي قطاع ونحن نأخذ القطاع العقاري كنموذج عن القطاعات الإنتاجية، وهذا قطاع إنتاجي وهو الذي يضيف للدخل القومي وليس الأسهم ولا البورصة.
نأتي لمسؤولية القطاع نفسه، نحن بالنسبة لنا كمجموعة وضعنا برامج لإصلاح المحاسبة تستطيع أن تدل كل شركة أين الخلل لمعالجته على المستوى الخاص، أما الخلل العام فليس مسؤوليتي كشركة بل مسؤولية الدولة، ويجب أن نفصل الإثنين عن بعض، فلا يجوز أن أتأثر كقطاع كامل بسبب شركة واحدة أساءت للسوق كله، فيجب معالجة الخلل حيث كان، ونحن لفترة طويلة يوجد لدينا خلل لم نعالجه، فالكل كان يعرف كم شقة خالية غير مباعة في الأردن ونتكلم عن مشاريع لبناء شقق جديدة، فبدل المشاريع الجديدة يجب تسويق البناء الموجود.
ومع ذلك، أنا لا أرى أن هناك معضلة غير قابلة للحل بالنسبة للأردن، ولكن الحل غير ممكن بدون أن يكون أهل القرار شركاء في صنع الحل، وأنا لو كنت في العقار أقول أن المطلوب من أهل العقار أن يجتمعوا، من خلال نقابة أو من خلال جمعية، وهذه الجمعية تجلس جلسات عمل لوضع الحلول وتقدم اقتراحات وتشكل فريق ضخم لمناقشة هذه الإقتراحات مع الدولة، وأنا أقول هذا الكلام لأني حريص على الدولة وأريد الحلول لمصلحة الدولة ومصلحة الدولة لا تتم إلا بأن تعطيها الحلول، والحلول يجب أن تأتي على خطين:
خط منها ما هو مطلوب من الدولة، والثاني ما هو مطلوب من أهل القطاع، وإذا وضعنا هذه الورقة وتقدمنا فيها بإيجابية سنصل إلى حلول، مع ضرورة إشراك القطاع المصرفي بالحوار، فالمشكلة ليست مشكلة زيادة إنتاج أو زيادة وفرة عقارات، بل مشكلة تمويل أيضاً، فيجب أن يكون هناك ورشة عمل تدرس المشاكل وتقترح الحلول باشتراك العقاريين وممثلين عن المصارف وعن صانعي القرار.

جوردان لاند: حسب رؤيتك للأزمة العقارية في الأردن، هل لديك مرئيات معينة للخروج من الأزمة؟

أبو غزاله: : أنا لدي عدة توصيات بهذا الموضوع، ونبدأ من أن البنوك عليها، كما كانت تسعى لإقراض القطاع العقاري للإستفادة من الفوائد، أن تجد حلول لكل شركة عقارية على أساس برمجة طويلة المدى، فالبنك أقرضني بأيام الخير والآن أنا بأزمة ويجب عليه اقراضي حتى أستمر، كما أن موضوع الفوائد يجب أن يحل وتخفض الفوائد بشكل واضح، فموضوع تسهيل الإقراض وإعادة جدولة القروض والتسهيلات بفوائد جديدة يجب أن يتم كخط أول.
كما أن الشركات العقارية يجب أن تقوم بعملية إصلاح، والإصلاح له جوانب كثيرة منها، الإصلاح الإداري والإصلاح المحاسبي والإصلاح البنيوي، كأن يتم زيادة رأس مال الشركات من خلال طرح أسهم وتحويلها لشركات مساهمة، فالمشكلة أن قطاعنا العقاري أغلبه فردي ومؤسسات فردية، ونحن نستطيع أن ننتهز هذه الفرصة لإعادة هيكلة التشكيل القانوني، ونحن كمجموعة لدينا دائرة متخصصة لتقديم المشورة وإعادة الهيكلة لكي تعيد هيكلة الشركات بظروف معينة تشمل إعادة الهيكلة قانونياً، إدارياً، مالياً، تنظيمياً، ونحن حالياً نعمل إعادة هيكلة لمجموعتنا أيضاً، فإعادة الهيكلة ليس وضع يقول بأننا خطأ، بل نحن الآن نمر بظروف استثنائية وعلينا أن نتكيف معها لكي نبقى قادرين على الإستمرار بدل أن تتلاطمنا الأمواج ونندثر.
ولا بد من التأكيد على ضرورة عدم ربطنا بالغير، فانهيار القطاع العقاري لسبب أو لآخر في أي بلد لا يجوز أن ينطبق علينا، ولا بد من التخلي عن ربطنا بغيرنا في كل كبيرة وصغيرة ولو نفسياً، فسوقنا ليس السوق الأمريكي وليس سوق دبي لأن المعايير والمعطيات مختلفة في كل سوق عن الأخر، فلا نقارن بالغير ولا ننتظر حلول من الخارج، وإن شاء الله الأمور تحل بالمنطق والعقل.

جوردان لاند: هل تعتقد أنكم تلعبون، كمجموعة طلال أبو غزاله، دوراً ما في بحث تداعيات الأزمة الإقتصادية ووضع مقترحات للخروج منها؟

أبو غزاله: : نحن نحضر الآن لمؤتمر مهم حول الأزمة الإقتصادية والمالية العالمية وآثارها وسيقام في بيروت برعاية فخامة رئيس الجمهورية في شهر ديسمبر بالإشتراك مع إتحاد المصارف العربية ونقابة المصارف اللبنانية ومصرف لبنان المركزي وجمعية المدققين اللبنانيين، والمؤتمر بعنوان (قرارات قمة العشرين استحقاقاتها المالية والإقتصادية والمحاسبية)، وأنا أشير هنا إلى أنه عندما اجتمعت قمة العشرين في لندن سبق اجتماعها بإسبوع قمة عشرين لوزراء المالية، وإذا قرأنا قرارات قمة وزراء مالية العشرين وقرارات قمة العشرين نجد أن الموضوع الذي اغفلته أكثر وسائل الإعلام هو القرارات المحاسبية، وقد كان واضحاً من قرارات قمة العشرين أن المشكلة في أساسها مشكلة محاسبية، ولذلك طالبوا مجتمع المهنة المحاسبين في العالم أن يتخذوا إجراءات إصلاحية سواء كان فيما يتعلق في تطوير معايير المحاسبة الدولية أو لإيجاد معايير جديدة.
ونحن كمجموعة طلال أبو غزاله الدولية عضو في مجموعة أسمها (منتدى الشركات) ومقره في نيويورك، وهذا المنتدى يضم أكبر 20 شركة محاسبة في العالم، صدفة أنها 20 شركة، ونحن الشركة العربية الوحيدة في هذا المنتدى الذي يضم هذه الشركات المحاسبية العابرة للقارات، والتي إلتزمت بتطبيق معايير المحاسبة الدولية، وهذا المنتدى في اجتماعه الذي صادف بعد اسبوع من قمة العشرين تناول قرارات القمة وقدم اقتراح بضرورة وضع برامج سريعة لتنفيذ ما جاء في قرارات القمة من توصيات تتعلق بالمحاسبة وكان توجه منتدى الشركات الكبرى المحاسبية أنها لا تفضل أن تصيغ أو تطور المعايير الحالية للمساعدة في وضع حلول سريعة للأزمة، وأنا شخصياً كنت عضو في مجلس إدارة لجنة المعايير الدولية وعضو مجلس إدارة الإتحاد الدولي للمحاسبين وعضو لجنة خبراء الأمم المتحدة للمحاسبة، وأعرف أن صياغة أي معيار أو تطويره يتطلب ثلاثة سنوات، وهذا معناه لا يمكن أن يكون لدينا شيء جاهز، وأنا تعلمت أن القرار ليس بالضرورة ما تقرأه أو ما تسمعه، بل هو ما يهدف إليه وغالباً ما يكون شيء مختلف.
يلذا، أنا أرى أنه لو طبقت المعايير التي طلبت في قرارات قمة العشرين لنتجت مشكلة معقدة بالنسبة للمؤسسات الكبرى في العالم، وخصوصاً المصارف، فإذا طبقنا معايير جديدة في إعداد الميزانيات سنجد أن أغلب المؤسسات المالية في العالم الغربي مفلسة، ونحن لا نريد تعديل المعايير للخروج من الأزمة بالأرقام بل نريد الخروج الفعلي، وبما أن وضع التعديلات والمعايير الجديدة يحتاج إلى وقت طويل لصياغتها، فقد تحدثت في منتدى الشركات المحاسبية الكبرى في العالم بأننا سنأخذ طريقنا الخاص (على المستوى العربي) لنحمي اقتصادنا العربي، وأنتم سيروا ما تشاؤون وأنا معكم، ولكن لدينا شركات نريد أن نحميها ونحن نعرف حقيقة أوضاعها وسنتصرف على أساسها.
ولذلك، في هذا المؤتمر سنتناول برامج عملنا على إعدادها منذ وقت قمة العشرين، والمجمع العربي للمحاسبين القانونيين شكل فريق عمل من الخبراء على أعلى المستويات وبدأ في صياغة برامج خاصة، وليس وضع معايير جديدة، لأننا لا نريد أن نتعدى على المعايير الدولية التي تصدر باتفاق دولي، ولكن أنا كمدقق حسابات استطيع أن اضيف برامج ما دامت لا تختلف مع المعايير، فالمعايير مثلاً تقول أنه يجب أن نستخدم في التقييم ما يسمى (القيمة العادلة) لكنها لا تشرح ما هي القيمة العادلة، فأنا ابدأ بصياغة برامج عند تطبيقها استطيع أن اظهر الصورة الحقيقية للواقع المالي لأي جهة، والبرامج التي تم إعدادها وسنتناولها في المؤتمر هي: فحص الحوكمة، فحص التحمل، فحص الاحتياطات، بحث التدقيق النقدي، فحص الأوراق المالية، فحص الإستثمارات، فحص المشتقات، فحص الشفافية، إلى جانب نوضوعات أخرى كثيرة.
 
 
 
 
 
 

غلاف العدد

مشروع العدد

مدن من ورق