|
|
|
|
مدن من ورق |
|
|
|
الإستثمارات الخضراء ... حلول للمستقبل |
|
|
 |
الدكتور أحمد
يوسف الزعبي
مستشار معماري وخبير في التصميم والتخطيط العمراني |
تشير التقارير الحديثة الصادرة عن المؤسسات الدولية إلى أن الإستثمارات في مصادر الطاقة الصديقة للبيئة قد تجاوزت المستوى القياسي المسجل في العام 2007 بنسبة 5% رغم الأزمة المالية والإقتصادية العالمية والإنكماش الإقتصادي، فقد أشار تقرير لمنظمة شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين الذي صدر على هامش مؤتمر دولي للطاقة المتجددة في واشنطن إلى أن الإستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة في العالم بلغت عام 2007 71 مليار مقابل 55 مليار دولار عام 2006 و40 مليار عام 2005.
وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن الإستثمارات العالمية في مصادر الطاقة الصديقة للبيئة في العام 2008 تجاوزت الإستثمارات في مجال الفحم والنفط، حيث وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 155 مليار دولار، والذي يمثل أربع أضعاف الرقم المسجل في العام 2004 ويتجاوز بكثير إستثمارات عام 2007 التي بلغت 110 مليار دولار في مجالي النفط والفحم.
ويأتي الإهتمام المتزايد بمصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي، في ظل تزايد القلق العالمي من ظاهرة الإحتباس الحراري الناتجة عن العوادم الغازية الكربونية التي تنتج عن إستخدام مصادر الطاقة التقليدية، فقد أكدت القمة العالمية الثانية للطاقة المستقبلية أن العالم سيواجه خلال القرن الواحد والعشرين تحديات نضوب مصادر النفط والطاقة الهيدروكربونية بالإضافة إلى تداعيات التغير المناخي، ودعا مشاركون في القمة إلى إحداث ثورة سلمية في الطاقة المستدامة والطاقة المتجددة وإلى ضرورة التوسع في إستخدام الطاقة الشمسية بالإستفادة من المساحات الصحراوية الكبيرة، حيث يمكن أن يوفر ذلك جزءاً كبيراً من حاجات العالم من الطاقة لتوليد الكهرباء وتحليه المياه.
ومن الأمثلة الهامة على هذا الإهتمام العالمي تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما باستثمار 150 مليار دولار في قطاع الطاقة النظيفة على مدى السنوات العشر المقبلة، ومصادقة البرلمان الأوروبي مؤخراً على قانون يتضمن إجراءات هادفة إلى خفض إنبعاث الكربون بنسبة 20% بحلول عام 2020، بالإضافة إلى مبادرة الحكومة الأسترالية بتأسيس صندوق بمليارات الدولارات للإستثمار في قطاع الطاقة المتجددة.
وعلى مستوى العالم العربي، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالعديد من المبادرات في مجال الطاقة المتجددة، حيث تأخذ الدولة على عاتقها التزاماً راسخاً بتطوير مصادر الطاقة المتجددة وإستخدامها من خلال الألتزام بتوفير ما لا يقل عن 7% من إجمالي إنتاج الكهرباء في إمارة أبو ظبي من مصادر متجددة للطاقة بحلول 2020، وقد بدأت بالعاصمة أبوظبي أعمال بناء أكبر محطة لإنتاج الطاقة الكهروضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقدره إجمالية تصل إلى 10 ميغاواط، تساعد في خفض الإنبعاثات الكربونية بنحو 15 ألف طن سنوياً، كما تسعى الإمارة إلى بناء مدينة مصدر التي يتوقع لها أن تكون أول مدينة في العالم خالية من الكربون والنفايات وتعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة. مبادرات الإستثمارات الخضراء إنتشرت في أغلب دول العالم من أجل وضع الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه العالم، وستُمهد مثل هذه المبادرات في العالم العربي إلى إنشاء أسواق يزيد حجمها عن 6-8 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة تشكل فرص إستثمارية كبيرة لشركات محلية وعالمية في مجالات حفظ الطاقة والطاقة المستدامة ذات الصلة بالنقل والتطوير الحضري وهندسة البصمة الكربونية المنخفضة، فضلاً عن الدخول في شراكات في مشاريع تطوير مشتركة مستقبلاً في مجالات التقنيات المستدامة وبرامج الأبحاث المتقدمة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
غلاف العدد |
|
|
 |
|
|
مشروع العدد |
|
|
 |
|
|
مدن من ورق |
|
|
 |
|
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
|