|
منذ أن بدأ المهندس رياض كمال حياته العملية موظفاً في شركة
مقاولات أردنية براتب 140 دينار عام 1967، كان يؤمن بأن الحياة
تحتاج للتخطيط السليم للوصول إلى النجاح في أي قطاع كان، فقبل
أن يؤسس ويترأس أكبر وأعرق شركة مقاولات حالياً في منطقة
الخليج عام 1975، ورغم أن الأرقام تضعه في موقع متميز بنادي
الأثرياء العرب، يرفض أن يصنف نفسه في هذا المقام الذي يتسابق
إليه ممن لا يمتلكون نصف ثروته أو حتى ربعها، وهو يعتبر أن
مسيرة النجاح لا تنتهي عن حد معين.
ومع مرور وطنه فلسطين بنكبة عام 1948 ونكسة 1967، زاد حرصه على
تحقيق قصة نجاح تكون نقطة تحول المستحيل إلى نجاح باهر، حيث
أتم دراسته الثانوية ثم حصل على البكالوريوس في الهندسة
المدنية ثم الماجستير من بريطانيا، ليعود بعدها للأردن ويعمل
في شركة شاهين للمقاولات براتب 140 دينار أردني كانت بالنسبة
له بداية الطريق العملي في الحياة، حيث عمل فترة من الوقت في
الأردن ليعود بعدها للعمل في بريطانيا مع واحدة من أكبر شركات
المقاولات هناك.
قصته مع الثروة والنجاح معاً في قطاع المقاولات بدأت عندما زار
دبي وتعرف على مجموعة من المستثمرين الأردنيين عن طريق مقربين
منه وكانوا يسعون لإنشاء شركة خاصة، فأسس لهم الشركة العربية
الفنية للإنشاءات ارابتك عام 1974، وباشرت عملها عام 1975
برأسمال 2 مليون درهم، وبدأت بإنشاء برج اللؤلؤة على ضفاف
الخور وهو مكون من 17 طابق كان الأعلى في تاريخ الإمارة في
حينها، وقد شكل إنشاء هذا البرج تحدياً كبير بالنسبة للمهندس
الشاب، وشركته الفتية، وبذكائه استفاد من خبرات شركة ألمانية
وعمالتها الماهرة في تشييد البرج.
المحطة الثانية لشركته كانت في مدينة العين، حيث تولت ارابتك
تنفيذ مشروع سكن الطالبات المكون من 12 مبنى، وكانت ملزمة
بتسليمه في غضون 3 أشهر من تاريخ البدء فيه، مما أجبر الفنيون
والعمال والمهندسون ورئيس الشركة للإقامة بجانب المشروع 24
ساعة، حتى انجزو المشروع الذي بلغ قيمة التعاقد عليه 30 مليون
درهم.
في بدية الألفية الجديدة، كانت الشركة جاهزة لاستلام العقود
الكبيرة، وكانت طلبات المطورين العقاريين تتدفق عليها لانجاز
مشاريعهم، فنفذت العديد من المشاريع والمجمعات السكنية الضخمة
والمميزة مثل مشروع تلال الإمارات ومشروع السهول ومشروع
الينابيع وفندق الفيرمونت، وحالياً تقوم الشركة بتنفيذ أطول
ناطحة سحاب في العالم وهي برج دبي الذي شارف على انتهاء
الأعمال الإنشائية فيه.
واليوم يدير رياض كمال شركته من دبي، إذ تتولى الشركة تنفيذ العشرات من المشاريع العقارية التي تصل قيمة عقودها الإجمالية حوالي 3.72 مليار دولار، أي نحو 13% من إجمالي قيمة العقود التي أستأثرت بها آلاف شركات المقاولات الأخرى التي تعمل في دولة الإمارات، في الوقت الذي تشغل فيه ارابتك اليوم 35 ألف عامل وموظف ساهموا في وضعها في موقع الصدارة بين شركات المقاولات في المنطقة العربية بفضل إدارة مؤسسها رياض كمال.
|