|
في خريف عام 2008 حاقت بالولايات المتحدة أزمة مالية هي الأشد
وطأة منذ الكساد
الكبير، ففي حين تنهار البنوك وتسارع الدولة في تنظيم واحد من
أكبر التحولات في الثروة في التاريخ، يمر الكثير من الناس، بما
فيهم خبراء الإقتصاد، بحالة من الصدمة للسرعة التي تجري بها
الأحداث.
يقدم الكتاب الجديد تحليلاً جريئاً للانهيار المالي وتطوره
والتداعيات المستقبلية له، كما يدرس تفاصيل فقاعة العقارات
وأزمة الائتمان فضلاً عن وضعه للأحداث الحالية في الإطار
الأوسع لأزمة رأسمالية الاحتكار والتمويل، وهي الأزمة التي
كانت تلوح في الأفق منذ عدة عقود.
كما ويرى الكتاب أن الميل الحقيقي للإقتصاد المنتج نحو الركود
هو ما تسبب في حاجة رأس المال لإيجاد طرق لإستثمار الفائض منه
بما يحقق أرباحاً، ولكن بدلاً من الإنفاق في مشاريع مفيدة
اجتماعياً يستفيد منها عامة الناس، لجأ رأس المال إلى إنشاء
إقتصاد المقامرة الذي يتجاهل الحاجات الإجتماعية والذي يتميز،
كما أثبت بوضوح أنه يفتقر تماماً إلى الإستقرار.
استغرقت كتابة هذا الكتاب عامين سبقا مباشرة اندلاع الأزمة،
مما يجعله كتاباً مهماً لكل من يريد أن يفهم الموقف الحالي،
وما الذي أدى إليه، وإلى أين سينتهي بنا، كما يقدم ما لا يقدمه
الكثير من الإقتصاديين في الوقت الحاضر، ألا وهو التحليل
التاريخي العميق الأمين لما وصلنا إليه الآن، وعلى الرغم من
الميول الاشتراكية الواضحة لمؤلفي الكتاب، إلا أنهما يستخدمان
بعض النظريات الكينزية ليوضحا نقاط القوة في تحليلهما وكذلك
نقاط الضعف (مثل: فكرة التوازن الذي يجب المحافظة عليه بين
العمالة ورأس المال).
ويوضح الكتاب أنه أثناء عهد الليبرالية الجديدة في الولايات
المتحدة، الذي تلا العصر الذهبي للستينيات، بدأت بوادر الركود
في الإقتصاد الحقيقي في الزحف، مما كان له كبير الأثر في تحفيز
الإقتصاد ومواجهة الركود، وفي هذه الفترة كانت عملية التمويل
العلماني أي سلسلة من فقاعات التمويل التي أخذت في التفاقم
شيئا فشيئا، وهو ما أدى إلى موجة من المضاربات لم يسبق لها
مثيل في كبرها وطول مدتها.
ويتوصل الكتاب في نهايته إلى استنتاج أن الحل يكمن في إيجاد
بديل حقيقي للنظام
الرأسمالي، فتعديل النظام الرأسمالي وتصحيح مساره لن يجدي
نفعا، كما يتناول الكتاب العوامل الأخرى مثل ضغط الديون على
الطبقة العاملة وضغط ساعات العمل وركود الأجور، والتي ساهمت
كلها في أن تكون التطورات الحالية ناتجة عن الصراع الطبقي خلال
العقود القليلة الماضية.
ويؤكد الكتاب أن هذه العملية تجاوزت حدودها في نهاية المطاف
وهو ما أدى إلى موجة من الركود كما أدت زيادة القروض
الائتمانية إلى تضاؤل الضمانات المطلوبة فيها، كما أدى إلى
انهيار مالي لم يسبق له مثيل، وكلما تمكنت البنوك المركزية من
زيادة التوسع في التمويل زادت المشكلة تفاقماً وتضاءلت
احتمالات انتهائها على خير.
ويتوصل الكتاب في نهايته إلى استنتاج أن الحل يكمن في إيجاد
بديل حقيقي للنظام الرأسمالي، فتعديل النظام الرأسمالي وتصحيح
مساره لن يجدي نفعا، كما يتناول الكتاب العوامل الأخرى مثل ضغط
الديون على الطبقة العاملة. |