|
لقاء العدد |
|
|
|
 |
|
|
الدكتور فهد العنزي
عضو مجلس الشورى السعودي:
|
- خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله يُعد رائد الإصلاح الإقتصادي في المملكة.
- أصبحنا، ولله الحمد، دولة رائدة على مستوى العالم في الصناعات البتروكيماوية، وفي قطاع الصناعات الأساسية. - الإقتصاد السعودي هو إقتصاد حر ومتنوع وتوليه الدولة اهتماماً بالغاً وخاصة في مجال تعزيز قدرته التنافسية محلياً وخارجياً.
- إطلاق مشروع ضخم لإنشاء مدن صناعية كبيرة في مختلف مناطق المملكة تفوق قيمتها 600 مليار دولار. - السياسة الإقتصادية السعودية تتميز بالحكمة وعدم المبالغة، ونعتبر أنفسنا جزء من هذا العالم ونفكر معه ونعمل وفقاً للعوامل التي يتأثر بها. - المملكة تشهد نمواً إقتصادياً متميزاً منذ عام 2003، والناتج المحلي الإجمالي حقق أعلى معدل للنمو في العالم تراوح ما بين 13% و23%. - المملكة أنشأت الهيئة العامة للإستثمار، وعملت هذه الهيئة على توفير بيئة عمل صحية وجاذبة للإستثمار. - الحكومة السعودية تعمل على إصدار الأنظمة واللوائح والقرارات القادرة على توفير بيئة إستثمارية صحية. - مجلس الشورى السعودي يعمل على صياغة قوانين تحفز الإستثمار، ويضع جميع الأنظمة القائمة تحت الدراسة والتقييم والمراجعة بهدف التطوير. - الدول الآسيوية تُعد من أهم ركائز النظام الإقتصادي العالمي الجديد، وأشيد بالتجربة الماليزية الناجحة التي برهنت على أن النظام الإقتصادي الإسلامي يمكن أن يكون له تأثير بالغ في بلورة مفهوم جديد للنظام الإقتصادي العالمي. |
|
|
|
 |
حوار رئيس التحرير – عمان.
|
فقد يكون هذا الحوار من أكثر الحوارات التي أجريتها في حياتي حساسيةً، على مدى 17 عام من العمل الإعلامي في مواقع عدة وفي دول عدة، وذلك لأسباب عدة أيضاً، فأنا أحاور الأخ والصديق والزميل والأستاذ معاً، ومن ثم رجل السياسية في دولة أحبها وأجلها، فالعلاقة التي تربطني بالعزيز الدكتور فهد العنزي عضو مجلس الشورى السعودي علاقة نوعية وفريدة، فهو الأخ والصديق الوفي من خلال علاقة مستمرة لأكثر من 11 عام بدأت مع عملي في المملكة العربية السعودية الشقيقة عام 1998، وهو الزميل والأستاذ معاً كوننا نحمل نفس الشهادة العلمية وهي الدكتوراة في القانون الخاص، وأيضاً نتشارك في التخصص الدقيق وهو التأمين، ولكنه يبقى الأستاذ والمعلم بالنسبة لي.
أما كونه أصبح رجل سياسة في وطنه العزيز على قلبي، فأنني نجحت في إجراء هذا الحوار معه أثناء تواجد بين أهله وعشيرته في الأردن خلال مشاركته كممثل للسعودية في اجتماعات الجمعية البرلمانية الآسيوية التي عقدت دورتها الأخيرة في عمان مؤخراً، ليكون هذا الحديث الهام، بعيداً عن العقار ولكن ليس بعيداً عن الإقتصاد بل في صلبه:
|
جوردان لاند: ما هي تداعيات الأزمة المالية العالمية على دول آسيا؟
|
د. العنزي:
تعد إقتصاديات الدول الآسيوية من الإقتصاديات المهمة التي يعتمد عليها النظام المالي العالمي، كونها من الإقتصاديات الكبيرة ذات التأثير في حركة الإقتصاد العالمي، ولكن إذا نظرنا إلى سيناريو حدوث الأزمة المالية العالمية من حيث بدايتها والعوامل المؤثرة فيها، فإننا سنجد أن هذه الأزمة بدأت في أمريكا ولكن في نفس الوقت فإن الإقتصاد الرأسمالي الغربي كان مهيأً في الأساس لأن يتداعى بشكل دراماتيكي كبير، فأزمة الرهون العقارية الأمريكية كانت بمثابة البؤرة التي تكونت منها كرة الثلج، حيث تضخمت هذه الكرة كلما مرت بإقتصاديات تلك الدول فهي وجدت من العوامل المحفزة لهذا الإنهيار الشئ الكثير.
وبالنسبة للدول الآسيوية فقد تأثرت بهذه الأزمة لأنها، كما ذكرت لك، جزء من منظومة الإقتصاد العالمي وإقتصادها يعتمد على التصدير، سواء تصدير المنتجات أو حتى تصدير الأيدي العاملة، ولا شك أن الأزمة أثرت بشكل كبير على مدخولات كثير من الدول الآسيوية.
فالأزمة العالمية كانت أزمة مالية في المقام الأول لأنها تمحورت حول قلة السيولة النقدية وتقلص حركتها بين الدول، وكل دولة من الدول الآسيوية تأثرت بشكل أو بآخر بهذه الأزمة، فبعض الدول الصناعية الآسيوية الكبيرة كالصين واليابان وكوريا الجنوبية تأثرت منتجاتها الصناعية بسبب الإنكماش الحاصل في السوق العالمية، مما حدا بها لإتخاذ إجراءات احتياطية مثل دعم المصانع الكبرى فيها كمصانع السيارات مثلاً عن طريق هبات أو قروض مالية لتعويض نقص السيولة في السوق أو تغاضيها عن بعض الإجراءات الإقتصادية التي لا يمكن قبولها في الأحوال العادية، كتسريح جزء كبير من الموظفين العاملين في تلك المصانع.
يوبعض الدول الأخرى المعتمدة على تجارة التجزئة أو تصدير العمالة أو تلك المعتمدة على المداخيل المالية للسياحة كدول شرق آسيا والهند تأثرت كذلك بالإنكماش الذي حصل، مما جعلها تقوم بإجراءات تحفيزية لإقتصادياتها، وبعض الدول المعتمدة على الإستثمارات العالمية تأثرت قطاعاتها المعروضة للإستثمار مثلما حصل في القطاع العقاري في دبي نتيجة عزوف المشترين أو قيام المستثمرين الغربيين بعرض عقاراتهم التي إستثمروا فيها في تلك الدول للبيع وبأسعار لا يمكن تصورها في الأحوال العادية. |
جوردان لاند: ماذا عن تداعيات الأزمة على الإقتصاد السعودي؟
|
د. العنزي:
: كما ذكر سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في مقابلته الأخيرة مع جريدة السياسة الكويتية بأن الإقتصاد السعودي بألف خير ولله الحمد، فسيدي خادم الحرمين يحفظه الله يُعد رائد الإصلاح الإقتصادي في المملكة وهو يدرك ما يقول، وقد أورد في المقابلة كثيراً من الأرقام التي تدلل على متانة الإقتصاد السعودي.
وكما يعلم الكثير فإن الإقتصاد السعودي يعتمد على ركائز متنوعة تتضمن العديد من المجالات الإقتصادية التي كونت بنية قوية للإقتصاد السعودي، صحيح نحن دولة تعتمد في المقام الأول على تصدير النفط ونتأثر سلباً أو إيجاباً بأسعار النفط وكذلك العرض والطلب على البترول، إلا أننا أصبحنا ولله الحمد دولة رائدة في على مستوى العالم في الصناعات البتروكيماوية، وإذا خرجنا عن المجال النفطي ومشتقاته، فنحن نعد كذلك من الدول الرائدة في المنطقة في قطاع الصناعات الأساسية فلدينا مثلاً أكبر مصانع الألبان ومشتقاتها على مستوى العالم، كما أن لدينا اكتفاء في المنتجات الزراعية الأساسية ونصدر جزءاً كبيراً من منتجات القطاع الزراعي إلى الدول المجاورة وبعض الأسواق العالمية، ولدينا أيضاً صناعات مهمة في مجال الإنشاءات والصناعات التحويلية المهمة والصناعات الغذائية والإستهلاكية المتنوعة.
يإذاً فالإقتصاد السعودي، كما ذكرت، هو إقتصاد حر ومتنوع وتوليه الدولة اهتماماً بالغاً وخاصة في مجال تعزيز قدرته التنافسية محلياً وخارجياً، هذا بالإضافة إلى المشاريع التنموية الكبيرة والضخمة جداً والتي تمثلت بإطلاق مشروع ضخم لإنشاء مدن صناعية كبيرة في مختلف مناطق المملكة تفوق قيمتها 600 مليار دولار، ومن حسن الطالع أن هذه المدن جرى تمويلها من القطاع الخاص، ولذلك فالسيولة الضخمة التي توفرت للدولة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وخصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة لم يتم المساس بها ولم تتأثر لأنها لم تكن موجهة لتمويل هذه المشاريع التنموية الكبيرة. ومع ذلك فنحن لا نقول أننا لم نتأثر بهذه الأزمة لأننا جزء من هذا العالم، كما أننا أيضاً لسنا إقتصاداً منغلقاً، إلا أن تأثُرنا لم يكن بالشكل الذي يتصوره البعض، وأعطيك مثالاً واحد على واقعية ومتانة إقتصادنا، فقد كنا في أوج ارتفاع أسعار النفط حيث وصل فيه سعر البرميل إلى ما يقارب 150 دولاراً ولكننا مع ذلك وضعنا ميزانيتنا على أساس سعر 50 دولار لبرميل النفط، ومن يرى هذا السعر في ذلك الوقت يعتقد أننا مفرطين في التشاؤم ولكن من يرانا الآن في هذه الأزمة يدرك أبعاد السياسة الإقتصادية السعودية التي تتميز بالحكمة وعدم المبالغة حتى وإن كانت العوامل الإقتصادية لصالحنا فهذا يدل وبدون أدنى شك بأننا نعتبر أنفسنا جزء من هذا العالم ونفكر معه ونعمل وفقاً للعوامل التي يتأثر بها. ولكن يمكن القول إجمالاً بأن تأثُّرنا بالأزمة كما ذكر مولاي خادم الحرمين الشريفين هو تأثُّر محدود وتحت السيطرة، والدولة الآن تراقب وضع السيولة في السوق وتقوم بتعزيزها إن لزم الأمر، كما أن مؤسسة النقد العربي السعودي تعمل على خفض كلفة الإقراض وتصدر بياناتها بكل شفافية حول الوضع المالي للسوق السعودية. |
|
 |
جوردان لاند: لنتحدث عن الأنظمة والقوانين التي وضعتها السعودية لجذب الإستثمارات.
|
د. العنزي:
تُعد السعودية حالياً من أفضل الدول الجاذبة للإستثمار وذلك لعدة عوامل منها، موقعها الجغرافي المتميز فهي تقع بين ثلاث من قارات العالم الرئيسية وهي كذلك تتوسط قلب منطقة الشرق الأوسط، وهي بين ممرات دولية تجعلها مركزاً إستراتيجياً للتجارة والإستثمارات العالمية، كما أنها مصدر الطاقة الأول في العالم وهي كذلك قبلة المسلمين وأرض الحرمين الشريفين، وتشهد المملكة نمواً إقتصادياً متميزاً منذ عام 2003، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي للإقتصاد السعودي أعلى معدل للنمو في العالم تراوح ما بين 13% و23%.
وقد حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين على المضي قدماً في مسيرة الإصلاح الإقتصادي، ولهذا فقد أنشأت المملكة في عام 2000 الهيئة العامة للإستثمار، وعملت هذه الهيئة على توفير بيئة عمل صحية وجاذبة للإستثمار، من ضمنها توفير خدمات شاملة للمستثمرين وتشجيع الإستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة.
يوتعتمد إستراتيجية الهيئة على محاور رئيسة وهي: خدمة المستثمرين، وتقديم التسهيلات وتوفير المعلومات لهم بأسلوب حديث، وتبسيط إجراءات الحصول عليها، لأن ذلك يعد عنصراً أساسياً من عناصر تشجيع المستثمرين وجذبهم، كما تقوم الهيئة بتسويق وترويج الفرص الإستثمارية ذات المعدل الربحي العالي والمرتبط بما للإستثمار في هذا المجال من مزايا لا يمكن توفرها إلا في السوق السعودية. وقد عملت الهيئة على استقطاب مستثمرين معينين لهم ثقلهم الإقتصادي الدولي للإستثمار في الفرص المرتبطة بالمزايا النسبية في السعودية، وتعمل الهيئة على تنمية مختلف المناطق في المملكة وذلك من خلال تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، حيث تعمل الهيئة على تفعيل الأداء الإستثماري لعدد من مدن ومحافظات البلاد بهدف زيادة النشاط الإستثماري وتحقيق منافع إقتصادية للمستثمرين، وهي تسعى كذلك إلى تقديم خدماتها إلى عموم المستثمرين لتسهيل وصول رأس المال إلى جميع مناطق البلاد، وتقوم برصد الفرص الإستثمارية المتاحة في كل منطقة على حدة والترويج لها محلياً وإقليمياً وعالمياً. وركزت الهيئة العامة للإستثمار على جذب إستثمارات لقطاعات محددة، حيث توجد قطاعات إقتصادية واعدة لا تزال حركة الإستثمار فيها دون المستوى الذي يتناسب مع إمكانياتها الكامنة وأهميتها الإقتصادية وذلك بعد أن بدأت في الإستثمار في قطاع الطاقة والذي يشمل الصناعات المعتمدة على النفط والغاز مثل البتروكيماويات والكهرباء والمياه والصناعات ذات الإستهلاك العالي للطاقة مثل التعدين، وذلك لكون قطاع الطاقة يمثل الميزة النسبية الأولى للسعودية. كما تشجع الهيئة على الإستثمار في قطاع النقل، وذلك لاستغلال الميزة النسبية الثانية للسعودية وهي المرتبطة بموقعها الإستراتيجي كنقطة ال
تقاء بين الغرب والشرق، والعمل مع الجهات المختلفة على تطوير الأنظمة والإجراءات في نقاط دخول وخروج السلع، وتوجيه رؤوس الأموال للإستثمار في السكك الحديدية والموانئ الجوية والبحرية والطرق، والقطاع الثالث هو قطاع تقنية المعلومات والإتصالات، وذلك لما يمثله هذا القطاع من أهمية قصوى في تطوير القطاعات الإقتصادية وإيجاد فرص إستثمارية واعدة وفرص عمل ذات دخل مرتفع. كما ترى الهيئة العامة للإستثمار أن الأهداف الإستراتيجية لتأسيس المدن الإقتصادية هي تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، وزيادة التنوع الإقتصادي، وتوفير الوظائف في مختلف القطاعات، إضافة إلى تحديث البنية التحتية، ونقل المعرفة من خلال ما يسمى بالإستثمارات الذكية، وقد سعت الحكومة السعودية إلى تذليل كافة العراقيل ومنها إصدار الأنظمة واللوائح والقرارات القادرة على توفير بيئة إستثمارية صحية. |
جوردان لاند: ماذا عن دور مجلس الشورى في صياغة القوانين لتحفيز الإستثمار؟
|
د. العنزي:
: يُعد الجانب الإقتصادي من الجوانب التي يعنى بها مجلس الشورى بشكل كبير، وهناك لجنة مهمة في المجلس وهي لجنة الشؤون الإقتصادية والطاقة، وهذه اللجنة تُعنى بكل ما من شأنه توفير بيئة إستثمارية صحية، فهذه اللجنة تختص مثلاً بدراسة التقارير الواردة من الأجهزة الإقتصادية العاملة في الدولة ومنها التقارير الخاصة بالهيئة العامة للإستثمار وتقييم أدائها في جذب الإستثمار وتوفير بيئة إستثمارية صحية.
وبالنسبة لدور المجلس في صياغة القوانين لتحفيز الإستثمار فهو أولاً يضع جميع الأنظمة القائمة والمتعلقة بالإستثمار تحت الدراسة والتقييم والمراجعة، وقد درس المجلس بعضاً من مشاريع الأنظمة التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالإستثمار وسيعلن في المستقبل القريب عن صدور بعضاً من هذه الأنظمة التي أنجز المجلس دراستها ورفعها إلى المقام السامي وستصدر إن شاء الله بعد استيفائها الإجراءات المطلوبة وهذا ينسحب أيضاً على الإتفاقيات الإقليمية والدولية المتعلقة بتشجيع الإستثمار والتي إنظمت لها المملكة وأحيلت لمجلس الشورى لدراستها ومن ثم المصادقة عليها من المقام السامي. |
جوردان لاند: بما أنك خبير في قطاع التأمين، ماذا عن تأثير الأزمة على هذا القطاع؟
|
د. العنزي:
: التأمين يُعد من أكثر القطاعات الإقتصادية حساسية واستجابة للأزمات والكوارث، ولعل أبلغ مثال عن ذلك هو ما حصل لأكبر شركة تأمين أمريكية وعالمية وهي شركة أمريكان انترناشيونال جروب (AIG)، حيث تُعد هذه الشركة من كبريات شركات التأمين في العالم وتبلغ أصولها في السوق العالمية حوالي 1.1 ترليون دولار، ويزيد عدد المستفيدين من خدماتها على 74 مليون شخص في 130 دولة ويعمل بها 116 ألف موظفاً، ومع ذلك فما أن بدأت الأزمة الإقتصادية في الولايات المتحدة تضرب أطنابها حتى كانت هذه الشركة على حافة الإنهيار لولا قيام الحكومة الأمريكية بإنقاذها، ولقد عُدت قضية إنقاذها قضية إنقاذ للإقتصاد الأمريكي والحفاظ على مصداقيته، وهذا يكشف سر مسارعة الحكومة الأمريكية للتدخل وترتيب قرض لها بمبلغ 85 مليار دولار، وهو ما يُعد أكبر خطة إنقاذ إقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يبين كذلك أن التأمين متغلغل في شتى مناحي الإقتصاد فكل عمل إقتصادي سليم يعتمد على التأمين فهو، بعد الله عز وجل، ضمانة لكثير من الأعمال ذات الطابع الإقتصادي والاجتماعي.
كما أن عمل شركات التأمين قائم على ضمان المخاطر ومن ضمنها ضمان المخاطر المالية، ولذلك فالتأمين يُعد الخط الأول الذي يتأثر بالأزمات المالية فشركات التأمين مثلاً قامت بضمان مخاطر القروض في أمريكا وعندما بدأت أزمة الرهون العقارية وعجز المقترضين عن سداد ديونهم وانهارت قيمة العقارات المرهونة، كانت شركات التأمين هي أول من دفع للبنوك قيمة القروض التي قامت بضمانها.
يوقد يعتقد البعض أن هذا يخص شركات التأمين الأمريكية وحدها ولكن ينبغي أن نعرف أن التأمين يقوم على سلسلة معقدة من العلاقات عبر مختلف الدول وهناك شركات تأمين من جنسيات مختلفة تداخلت أنشطتها بشكل مباشر أو غير مباشر مع نشاط عملاق التأمين الأمريكي (AIG) ومنها شركات تأمين عربية وخليجية، هذا بالإضافة إلى أن شركة التأمين (AIG) لها فروع في مختلف دول العالم ومنها دول الخليج العربي وإن اتخذت أسماء مختلفة أو نشاطات محددة مثل، أليكو للتأمين المتواجدة بشكل كبير في منطقتنا العربية فهي الإبنة الصغرى لشركة (AIG). |
جوردان لاند: ماذا عن تأثير الأزمة على قطاع التأمين السعودي، خصوصاً مع الترخيص لشركات جديدة مؤخراً؟
|
د. العنزي:
:بالنسبة لسوق التأمين السعودية هي في حقيقة الأمر سوق ناشئة وما زالت أغلب شركات التأمين المطروحة في السوق مشغولة بتثبيت أقدامها في السوق السعودية من خلال توفير موارد لها والإستغناء عن عملية استهلاكها لرأس المال، والمشكلة تكمن في العدد الكبير لشركات التأمين والذي يتجاوز حالياً 20 شركة وهذا العدد مرشح كذلك للإرتفاع من خلال طرح شركات جديدة للاكتتاب.
ولا شك أن هناك شركات عاملة منذ مدة في السوق وقد تأثرت بالأزمة المالية سواء من حيث إستثماراتها في السوق المالية أو من خلال تضاؤل حجم نشاطاتها التأمينية بسبب تخوف بعض البنوك أو التجار من حدوث أزمة سيولة أو الدخول في انكماش إقتصادي، وهو تخوف نفسي أكثر من كونه مبني على حقائق واقعية، فالإقتصاد السعودي متين والسيولة متوافرة.
يكما أن شركات التأمين ستعاني بلا شك من تسويق منتجاتها التأمينية بسبب تخوف الناس من عجز شركاتنا على دفع التعويضات اللازمة وذلك لعدم توفر السيولة في سوق التأمين العالمية وذلك بالنظر إلى وضع شركات إعادة التأمين العالمية، فكثير من التعويضات ذات المبالغ الكبيرة يتم دفعها في حقيقة الأمر عن طريق شركات إعادة التأمين، ولهذا فالتجار لدينا يشعرون بأن شركات إعادة التأمين لن تدفع لهم بسبب هذه الأزمة العالمية ولذلك فأنا أعتقد أن هذا يمثل فرصة سانحة لطرح منتجات أصيلة تناسب خصوصيتنا المحلية ووضعنا الإقتصادي المتين ويلزم تشجيع عمليات إعادة التأمين الداخلية فنحن لدينا شركات إعادة تأمين رائدة وأحدى هذه الشركات السعودية قاصر عملها على إعادة التأمين فقط. |
جوردان لاند: هل هناك أية محاور أخرى ترغبون بالتعليق عليها؟
|
د. العنزي:
:في النهاية ينبغي أن نذكر بأن تشخيص ودراسة الأزمة العالمية ينبغي أن يعتمد على محورين أساسيين: وهما تحديد المسؤولية عن حصول الأزمة وتحديد المسؤولية عن معالجة آثار الأزمة، فالمسؤولية عن حصول الأزمة تكمن في اضطراب النظام الرأسمالي العالمي القائم على المبالغة في الإقراض والأجل، ولذلك فتحديد المسؤولية عن حدوث الأزمة سيقودنا إلى الوصول إلى تشخيص ناجح للعلاج، لأن دراسة المسؤولية تنبني على معرفة الأسباب التي قادت إلى هذه الهزة الإقتصادية.
ولكن في نفس الوقت، من الصعب الحديث عن مسؤولية قانونية على الدول التي تسببت في حصول هذه الأزمة إلا أن الحديث عن المسؤولية الأخلاقية يبقى ممكناً وقائماً، وأنا أدعو، من خلال مجلتكم الرائدة، الدول التي تستحوذ على مفاصل الإقتصاد العالمي أن تدرك مسؤوليتها في هذا المجال.
وفيما يخص تحديد المسؤولية عن علاج آثار هذه الأزمة الإقتصادية فأنا أرى أن جميع الدول تشترك في هذه المسؤولية، والدول الآسيوية تُعد من أهم ركائز النظام الإقتصادي العالمي الجديد، وهو ما ينبغي أخذه في الإعتبار عند البحث عن حل لهذه الأزمة، كما أن الدول الآسيوية يمكن لها أن تسهم في بناء نظام إقتصادي عالمي جديد يعتمد على التوازن والتنوع في بنيته الإقتصادية وعلى القوة والقدرة على الصمود أمام الهزات الإقتصادية العنيفة التي قد تتسبب بها أنظمة إقتصادية معينة. لذلك فإنني أتمنى أن يتم اعتماد الآليات والوسائل والقوالب ذات الصبغة الدولية القادرة على استيعاب الأنظمة الإقتصادية للدول الآسيوية والإستفادة من تجاربها الناجحة في هذا المجال، وذلك من خلال تدويل هذه الأنظمة والتجارب بشكل يجعلها ذات فعالية ولتكون في النهاية أحد مكونات النظام الإقتصادي العالمي الجديد، ولا أنسى أن أشيد بالتجربة الماليزية الناجحة والتي برهنت على أن النظام الإقتصادي الإسلامي يمكن أن يكون له تأثير بالغ في بلورة مفهوم لنظام إقتصادي عالمي جديد. |
|
|
|
 |
|
السيرة الذاتية
الدكتور فهد بن حمود العنزي عضو مجلس الشورى السعودي.
|
- يحمل درجة الماجستر والدكتوراة في القانون الخاص (تخصص تأمين) من جامعة ستراسبورغ في فرنسا، مع درجة الثناء وهي أعلى تقدير تمنحها الجامعات الفرنسية. - مفوض شؤون الإستثمار والتنمية الإقتصادية في سلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة. -يحمل درجة البكالوريوس في الأنظمة من جامعة الملك سعود في السعودية. - حاصل على دبلوم في اللغة الفرنسية من جامعة تور في فرنسا. - عمل عميداً لكلية الأنظمة والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود - عمل مستشار بديوان سمو ولي العهد. - - مستشار غير متفرغ لدى الشركة الوطنية للتأمين التعاوني. - عمل معيداً بقسم القانون في كلية العلوم الإدارية جامعة الملك سعود. - نائب رئيس اللجنة الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان بمجلس الشورى - عضو جمعية A.I.D.A للتأمين (جنيف ـ سويسرا). - عضو اللجنة الوطنية للتأمين (الرياض). - رئيس تحرير مجلة تأمين السعوديةتشار بديوان سمو ولي العهد. |
|
|
|
|
|
|
|
|