|
لقد كثر الحديث عن موضوع الأبنية الخضراء في العالم خلال فترة
العقدين المنصرمين، كما أنه من الملاحظ أن هذا الموضوع أصبح
محط اهتمام الكثير من الجهات المختصة بالمملكة الأردنية
الهاشمية، لذا يتسائل الكثيرون: ما هي الأبنية الخضراء؟ ولماذا
أصبحت محط أنظار الكثير من الناس حول العالم؟ وما الفائدة التي
ستعود على الشعب الأردني إن أصبحت كل مباني الأردن خضراء؟
سنقوم بالإجابة عن كل هذه الأسئلة في هذا المقال بلغة بسيطة
يفهمها الجميع، لكن قبل الإجابة عن هذه الأسئلة يجب أن نوضح
مفهوم آخر أصبح متداولاً بين كثير من الناس ألا وهو
الإستدامة
(Sustainability).
إن الإستدامة لغة تعني دوام الشيْ والتأني بالأمر (حسب مختار
الصحاح)، كما تعني المداومة على الأمر: أي الحفاظ عليه (حسب ما
ورد في لسان العرب)، كما تعني الإستمرارية والديمومة (حسب لسان
العرب)، وقد قامت عدة جهات حول العالم بوضع تعاريف مختلفة
للإستدامة، لكنها كانت تحوم حول أربعة مفاهيم رئيسية هي:
1.
العمل على بناء المجتمعات بطريقة تحافظ وتداوم على الوضع
البيئي الحالي.
2.
عدم القيام بأي عمل يؤدي الى زيادة نسبة التلوث البيئي.
3.
العمل على خلق أثر ايجابي على المجتمعات من ناحية اجتماعية
وثقافية وبيئية ومادية.
4.
الحفاظ على الموارد المتاحة في الوقت الحاضر دون التأثير على
ديمومتها للأجيال القادمة.
كما أن هناك مجموعة ناشطة في مجال الحفاظ على البيئة ومقرها
مدينة سياتل في ولاية واشنطن الأمريكية، وضعت تعريفاً أخر وهو،
أن الإستدامة هي الطريقة الجديدة للتفكير بمشكلة ظهرت خلال
القرن الماضي، وتؤكد على أهمية أن ترث الأجيال المقبلة
مستقبلاً يساوي على الأقل الحاضر الذي نعيشه جودةً، ولا بد أن
نضع القواعد لإسلوب حياتنا بطريقة تضمن دوام جودتها بل وتحسن
عليها لوقت طويل جداً.
إن الاستدامة كأي مفهوم آخر لا بد له من توفر ثلاث دعامات
رئيسة لترسيخه في أذهان الناس وليصبح جزء من ثقافة المجتمع،
وهذه الدعامات تشمل:
1.
المعرفة: والتي نحصل عليها من خلال البحث والإدراك والتعليم،
والأهم من ذلك تجارب الآخرين.
|
2.
التقييم: والذي يقوم به خبراء متخصصون في المجال
لتحديد قيمة المعرفة المتاحة، وذلك من خلال
التحليل والإحصائيات وإشراك الآخرين في البحث
والتعليم.
3.
التطبيق: حيث يتم تطبيق المعرفة ذات القيمة على
المجتمعات المحلية لوضع حجر الأساس الناجح
للمفهوم، ويكون كل من القطاعين العام والخاص
مسؤولاً عن هذا التطبيق ومشاركة النتائج مع أفراد
المجتمع.
|
إن أهداف مفهوم الإستدامة اصبحت واضحة وتلخص فيما يلي،
المحافظة على البيئة، ارتقاء المجتمعات، توفير العيش الكريم،
توفير حوافز مادية لأفراد المجتمع.
وهنا قد يتسائل البعض: ما علاقة الإستدامة والمحافظة على
البيئة بالأبنية الخضراء؟ إن الأبنية تستهلك 17% من إجمالي
الطاقة المتوفرة في العالم، لذا كان من الضروري العمل على
تقليل كمية الطاقة المستهلكة للحفاظ على الموارد الطبيعية
ولتقليل كمية التلوث البيئي الناتج عن استهلاك هذه الطاقة، ومن
هنا ظهر مفهوم الأبنية الخضراء.
إن للأبنية الخضراء مفهوم آخر جرى التعارف عليه للمباني التي
تحقق أهداف الإستدامة، فإذا نظرنا إلى الهدف الأول وهو
المحافظة على البيئة وعلاقته بالأبنية الخضراء نجد أن مفهوم
الأبنية الخضراء يعني الأبنية التي تحافظ على البيئة
واستمراريتها بالوضع الحالي أو تحسن من وضعها.
ولتحقيق هذا الهدف لا بد لنا من البحث في طريقة البناء
التقليدية المتبعة في مجتمعاتنا ومحاولة الحد من الأثر السلبي
على البيئة لهذه الطريقة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض
الطرق للحد من ذلك الأثر السلبي وجعل الأبنية في الأردن خضراء
ومحافظة على البيئة:
1.
إن المباني الخضراء المحافظة على البيئة تتميز باستهلاك منخفض
للطاقة والمياه، ويتم ذلك عن طريق استخدام وحدات إنارة موفرة
للطاقة و(حنفيات) مياه ذات استهلاك منخفض مثلاً، كما يمكن
تحقيق ذلك عن طريق عزل المباني حرارياً وذلك لتوفير طاقة
التدفئة (الديزل) والتبريد.
2.
المباني الخضراء تتميز باستخدامها للموارد المحلية عوضاً عن
المستوردة، وذلك لتقليل كمية التلوث الناتجة عن نقل المواد بين
الدول.
3.
تتميز المباني الخضراء باستخدامها المواد غير المشعة (قليلة
الانبعاث)، وذلك للحفاظ على صحة الأفراد.
4.
من أهم مميزات المباني الخضراء أنها تشجع على البناء ضمن حدود
المدينة دون استهلاك الأراضي ذات الصفات الزراعية، أو التي
تُعد ملجأً للفصائل المعرضة للإنقراض.
|