الصفحة الرئيسية
    الافتتاحية(كلمة رئيس التحرير)
    مشاريع عقارية و استثمارية
اخبار العقار و الاستثمار
بانوراما العدد
ملف العدد
لقاء العدد
شخصية العدد
نساء في الواجهة
شركات
مؤتمرات
كتب
تشريعات و قوانين
أراء حرة
اتصالات وتكنولوجيا
سياحة
ارقام و احصاءات
سيارات
اتصل بنا
دول و سفراء
بيئة وتنمية
بنوك ومصارف
تأمين
صناعة
طاقة
مقاولات
نقل ومواصلات
مجتمع الاعمال
 

 

 
         مدن من ورق

العالم بعد قمة العشرين ... نظام عالمي جديد

الدكتور أحمد يوسف الزعبي
مستشار معماري وخبير في التصميم والتخطيط العمراني
شارك عشرون رئيساً لأغنى دول العالم، والذين يديرون فيما بينهم نحو 90% من اﻹقتصاد العالمي، في قمة مجموعة العشرين. وقد جاء قادة دول مجموعة العشرين، المكونة من الاقتصاديات الغنية والناشئة، إلى لندن وهم يحملون طموحات كبيرة لإعادة صياغة قواعد التمويل العالمي، وإعادة تشكيل المؤسسات المالية في العالم، وإعادة رسم السياسات المالية، وهيكلة الأنظمة المصرفية، وتشديد القيود على وكالات التقويم، إضافة إلى توفير الموارد اللازمة للصندوق والبنك الدوليين، وعمل كل ما يلزم لمكافحة أسوأ ركود عالمي منذ 80 عاما.
ومنذ أن عقد قادة مجموعة العشرين إجتماعهم الاول في واشنطن العاصمة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بقي النظام المالي والاقتصادي معطلاً، وتراجع الاقتصاد العالمي بسرعة كبيرة، وقلل المستهلكون إنفاقهم، وخفضت الشركات إنتاجها وأجلت الاستثمارات، وتم الاستغناء عن ملايين العمال. كما تقلصت التدفقات التجارية بأسرع وتيرة لها منذ الحرب العالمية الثانية، ما تسبب في سقوط الاقتصاديات التي تعتمد على الصادرات من ألمانيا حتى اليابان. بالإضافة إلى ذلك، إنهارت تدفقات رؤوس الأموال الخاصة، مما دمر الاقتصاديات الناشئة التي تعتمد على الاقتراض الخارجي، خاصة تلك في أوروبا الشرقية.
وفي أحدث التوقعات الرسمية، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤخراً إنها تتوقع أن يتقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 2.7% عام 2009، وتعتقد أن الدول الأعضاء الأثرياء فيها ستشهد إنخفاض ناتجها بنسبة تزيد على 4%، وسيكون هذا أعمق إنكماش متزامن منذ الثلاثينيات. كما تتوقع المنظمة أن يظل النمو أدنى من معدل إتجاهه عام 2010 مما سيزيد فجوة الناتج في العالم الغني، الفجوة بين الأداء الفعلي والمحتمل للاقتصاد، إلى نسبة 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي مما سيساهم في زيادة معدلات البطالة إلى مستويات عالية في معظم دول العالم الغني ويجعل الكثير من الدول قريبة بصورة خطرة من الانكماش.
وعليه، فلم يعد الحديث عن مئات المليارات كافياً لعلاج مشكلات الاقتصاد العالمي، لذا جاءت قرارات قمة العشرين الاقتصادية باعتماد، أو إلتزام، الدول المشاركة فيها تخصيص حوالي 5 تريليونات دولار ستنفقها المجموعة لدعم نمو الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تخصيص أكثر من 1.1 تريليون دولار لصندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى لمساعدة الدول المتضررة من أزمة الائتمان، وكذلك لمساعدة الدول الفقيرة. وهذا يدل على عزم تلك الدول علاج المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الذي يشهد منذ نحو ستة أشهر أزمة هي الأعمق والأشد وطأة منذ نحو ثمانية عقود، فالدول المشاركة تعلم هذه المرة أن الحلول الفردية لن تجدي نفعاً وأن العالم يشهد أزمة ينبغي أن يشارك الجميع في إيجاد حلول لها، لأن العالم بأسره سيواجه العديد من الأزمات إذا لم تبادر تلك الدول مجتمعة وبخطط منسقة إلى إيجاد الحلول المناسبة للأزمة الراهنة.
لقد رسمت قمة لندن الخطوط العريضة لنظام مالي عالمي جديد وأسلوب الإشراف على الاقتصاد والنظام المالي العالمي، كما حددت قمة لندن وقمة واشنطن الملامح العامة لحدود ما يمكن أن تتفق عليه هذه الدول في المدى المنظور كإطار للعمل المشترك. وهو إطار ربما يكون أبعد ما يمكن عن أن يرسم أو يؤسس لنظام نقدي أو اقتصادي دولي جديد لا من ناحية المبادئ العامة ولا من ناحية الآليات. ولكن مجموعة العشرين أثبتت أنها تستطيع إصلاح المؤسسات العالمية، ولكن ربما لا تستطيع إصلاح أكبر أزمة يشهدها العالم.
ويبقى إحتمال إنفجار أزمة أخرى في المستقبل القريب متوقعا حيث يرتبط ذلك إرتباطاً عكسياً بطول وعمق الأزمة الراهنة. فكلما طالت مدة هذه الأزمة زاد ذلك من ضعف ترتيب الأولويات الذي وضعته مجموعة العشرين في قمة لندن لمعالجتها. وإذا لم تظهر أية علامة على بوادر بداية إنتهاء هذه الأزمة في خريف 2009، فقد يجتمع الرؤساء لعقد قمة أخرى، في مدينة أخرى لصياغة نظام عالمي جديد.
وتبقى الحكومات والشركات والبنوك حول العالم في حالة إنتظار وترقب، إنتظار حتى توضع حزم التحفيز المالي موضع التنفيذ حسب ترتيب اﻷولويات، وترقب لرؤية كيفية إستجابة الاقتصاد العالمي لها. ويبقى السوال: متى تنتهي حالة الانتظار والترقب؟ فيقال أن الجواب في عام 2009 ... صعب، وفي عام 2010 ... ربما ولكن، أما في عام 2011 ... فإحتمال ممكن!

 

 
 
 
 
 
 

غلاف العدد

مشروع العدد

مدن من ورق