|
|
|
|
مدن من ورق |
|
|
|
العالم سنة 2009 البحث عن حلول وخطط للإنقاذ... |
|
|
 |
الدكتور أحمد
يوسف الزعبي
مستشار معماري وخبير في التصميم والتخطيط العمراني |
سنة 2009 هي سنة الارقام والبحث عن حلول وخطط للإنقاذ ﻹنهاء الأزمة المالية والإقتصادية العالمية التي كان لها إنعكاسات حادة على العالم العربي، فقد أعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم، في ختام إجتماع وزراء الخارجية والمال العرب في الكويت، أن العالم العربي خسر 2500 مليار (2.5 تريليون) دولار في اﻷشهر اﻷربعة اﻷخيرة، كما أشار تقرير للمصرف الألماني (دوتشيه بنك) إلى أن خسائر الصناديق السيادية المملوكة لدول الخليج، الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، قد تصل إلى 450 مليار دولار، وهو ما يعادل نصف عائدات النفط لهذه الدول عن عام 2008، وتصدرت الصناديق السياسية الإماراتية الخسائر بإجمالي 155 مليار دولار، وخسر صندوق هيئة اﻹستثمار في الكويت 100 مليار دولار، بينما خسرت هيئة اﻹستثمار القطرية نصف ثروتها المقدرة بـ 60 مليار دولار.
ويتفق صناع القرار السياسي والإقتصادي على أن السنة الحالية ستشهد نمواً يتراجع وبطالة بدأت معالمها تتضح كل يوم ومصارف على حافة اﻹنهيار وفقراً يطل برأسه من الشمال والجنوب وبيئة مهددة بالأخطار وإنعدام ثقة في مؤسسات المال، كما ستكون هذه السنة حاسمةً للإقتصادات العالمية، إذ سيضطلع التدخل الحكومي بدور مصيري في تحديد إحتمال مواجهة تراجع قصير المدى وحاد نسبياً يمكن أن ينتهي مع نهاية العام الحالي، أو ركود طويل وبطيء كالذي واجهته اليابان في تسعينات القرن الماضي، أو ستؤدي إلى حال تقشف أشبه بتلك التي عايشتها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وتعيشها الدول النامية والأكثر فقراً.
وتتعاون، حتى الآن، جهود دولية كثيرة من أجل وضع حلول لمكافحة الركود ودعم إستقرار اﻹقتصاد ومواجهة تداعيات الأزمة العالمية على المدى القصير والمدى البعيد، وتشير الحلول المطروحة على المدى القصير إلى ضرورة تدخل الحكومات والدول لإنقاذ الإقتصادات المنهارة عن طريق دعم مؤسسات المال، وإن إختلفت أوجه هذا الدعم، بين من يراه مساعدة موقتة لا تقوض أركان الإقتصاد الحر أو من يراها صراحةً تأميماً لمؤسسات المال التي لم تحفظ الثقة الممنوحة لها، فخدعت الرأي العام وتسببت بالكارثة.
أما على المدى البعيد، فقد أصبح واضحاً أن العالم يحتاج إلى نظام إقتصادي ومالي جديد وسيكون وضع دعائمه على يد مجموعة العشرين، التي تضم الدول الصناعية السبع الكبرى إلى جانب بلدان الإقتصادات الناشئة القوية مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل والسعودية والتي ستعقد إجتماع قمة في لندن مطلع نيسان (أبريل) المقبل، نظام ربما يعتمد طريق ثالث، ميثاق إقتصادي عالمي جديد تلتزم به دول العالم، بين الرأسمالية والإشتراكية والذي وصفته المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل بالعلاقة الجديدة بين إقتصاد الدولة والسوق والضمان الإجتماعي، بحيث لا تسلب من الليبرالية الإقتصادية إمتيازاتها ولا تأخذ من إقتصاد الدولة السيطرة والتسلط.
هذه الحلول والأفكار قد تمهد أمام ما يرتقبه العالم من نظام مالي إقتصادي جديد، لكن قبل ذلك، ربما يجب الحصول على حلول مقنعة تنظم العلاقة المفترضة بين الدولة والمؤسسات المالية والمصرفية، ومعرفة ما تسمح به الليبرالية من رقابة للحكومات على أعمال القطاع المالي والاقتصادي، ومسؤولية الإقتصاد الحر الإجتماعية.
ويبقى أن هذه الحلول تؤكد على حجم الموقف الإقتصادي الذي يجتازه العالم وفداحته، والذي لن يخرج منه على الأرجح بسرعة كبيرة، إذ يقف العالم على عتبات سنوات صعبة لا يعرف أحد إلى متى ستستمر، وكيف تنتهي، لكن المؤكد أن العالم يقف أمام منعطف تاريخي هام وعلى الجميع اﻹستعداد لذلك وعلى صناع القرار السياسي والإقتصادي معالجة الأخطاء قبل البدء في تدشين المرحلة الجديدة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
غلاف العدد |
|
|
 |
|
|
مشروع العدد |
|
|
 |
|
|
مدن من ورق |
|
|
 |
|
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
| |
|